لماذا تتصارع الصين مع فرنسا و اسبانيا على المغرب؟

12 فبراير 2024آخر تحديث :
لماذا تتصارع الصين مع فرنسا و اسبانيا على المغرب؟

أعاد التوضيح الأخير للمكتب الوطني للسكك الحديدية، والمؤكد أن شركة صينية فازت بصفقة لإنجاز الدراسات الأولية الموجزة للربط عالي السرعة بين مراكش وأكادير، المشروع للواجهة، وخاصة فيما يتعلق بالبلد الذي سيتم اختياره لإنجازه.

وبحسب الباحث في الاقتصاد، كمال السربوتي، فإن البلد المنجز للمشروع، لن يخرج عن ثلاثة احتمالات، وهي الصين أو إسبانيا أو فرنسا، الأولى لأنها أبدت عن استعدادها لذلك والثانية لعلاقاتها الاستثنائية مع المملكة والثالثة لنجاحها في إنجاز خط الدار البيضاء -مراكش.

ورجح المتحدث أن تميل الكفة نحو مدريد، مشيرا إلى أن تنظيمهما بشكل مشترك، إلى جانب البرتغال، كأس العالم 2030، والرغبة المشتركة في تطوير العلاقات بين الطرفين، سيكونان عاملان حاسمين لإمكانية اختيار العرض الإسباني.

واستشهد السربوتي بزيارة مسؤولين مغاربة لمصانع صناعة القطارات بإسبانيا الشهر الفارط، والتي لا يمكن أن نعتبرها مجرد زيارة عادية لا دلالات لها، مسجلا أن إسبانيا

لكن الباحث في الاقتصاد، أكد أن اختيار المغرب لعرض إنجاز مشروع الخط فائق السرعة مراكش أكادير، من الوارد أن يكون بناء على عوامل أخرى، موضحا أن الصين، والتي غزت عالم بناء السكك الحديدية في المنطقة العربية، وأضحت رائدا في “دبلوماسية السكك الحديدية”، يمكن أن تقدم عرضا ينافس العرض الإسباني والفرنسيي للظفر بهذه الصفقة.

وتقل شبكة القطارات الصينية على مستوى العالم 1.5 مليار مسافر سنويا، وشيدت الشركات الصينية 60% من مجموع القطارات فائقة السرعة الموجودة في جميع بقاع العالم، لتنافس بقوة مختلف الشركات الغربية، خاصة أن تكلفتها تعتبر مناسبة قياسا بما تتقاضاه شركات أوروبية نظير تشييد خطوط جديدة للقطارات.

وكان امحمد ربيع لخليع، المدير للعام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، قد أكد في وقت سابق، أن قطاع السكك الحديدية بالمملكة عرف تطورا ملحوظا، سواء فيما يخص الشبكة العادية أو القطار فائق السرعة، مشيرا إلى أن نجاح المشروع الأول جعل عدد من الدول الأوروبية المتقدمة تعبر عن رغبتها في الاستفادة من التجربة المغربية والتي استطاعت أن تجمع بين كلفة استثمار معقلنة وكلفة استغلال تنافسية.

وأبرز المدير العام لمكتب السكك الحديدية أن المشروع الأول المتعلق بالقطار فائق السرعة (بين طنجة والدار البيضاء)، ونظرا لنتائجه التجارية والمالية “جد المشجعة”، جعل المكتب والسلطات الوصية، يخططان لتمديد الخط إلى مراكش ثم إلى أكادير، وذلك عن طريق استغلال الخبرة المتراكمة بغية تنزيل نظرة صاحب الجلالة.

وكشف الخليع أن المغرب شرع في إنجاز الدراسات التفصيلية لإنجاز هذه الخطوط، والتفكير في التركيبة المالية المناسبة لتنفيذ هذا المشروع، مضيفا: “نطمح أن يتم الاتفاق مع السلطات الوصية هذه السنة.. نحن لا نضيع الوقت، إنجاز الدراسة التفصيلية، مكلف ويحتاج وقتا، لكنها ستمكننا من معرفة المسار لاقتناء العقار الضروري من أجل المشروع”.

وعن إمكانية التعامل مع فرنسا أو الصين أو إسبانيا، فيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المسؤول أن الخط الأول كان بمثابة درس بالنسبة لنا، تعلمنا منه الكثير، وتمكنا من مراكمة الخبرة في القطارات فائقة السرعة سواء فيما يتعلق بمهندسي المكتب وأيضا مكاتب الدراسات المغربية، لذلك يمكن القول إن الخط الثاني فيما يتعلق بتدبيره أو هندسته سيكون مغربيا”.

ولفت الخليع إلى أن 90 في المئة من أشغال البنيات التحتية للمشروع الأول (بين الدار البيضاء وطنجة) قامت بها شركات مغربية، وهو ما جعل الكلفة جد تنافسية “وبالنسبة للمشاريع المقبلة، أشغال البنية التحتية والتي تشكل ثلثي الكلفة الإجمالية، ستكون من تنفيذ شركات مغربية”.

وبخصوص المعدات السككية (القطارات)، قال المسؤول إن طلبات العروض ستكون حاسمة لانتقاء طلب عروض تنافسي، ومن يقدم أحسن عرض سيتم التعامل معه، شرط احترام المعايير التي حددها الاتحاد الدولي للسكك الحديدية، مشيرا في السياق ذاته إلى أن المغرب يطمح لتصنيع أجزاء من القطارات القطارات العادية محليا “بدأنا خطوات لتفعليه، وطبعا هناك مواكبة من وزارة التجارة والصناعة والوزارة المنتدبة المكلفة بالاستثمار”.

وكانت الصين قد أعلنت في غشت 2022 عن رغبتها في تعزيز التعاون مع الرباط، من خلال بناء خط القطار السريع في المغرب، وتمديد خط البُراق الذي يربط حاليا بين طنجة والدار البيضاء، وإيصاله إلى أكادير.

وقال لي تشانغ لين، سفير جمهورية الصين الشعبية بالمغرب، في حوار مع منابر إعلامية مغربية، إن “بكين تطمح إلى تشييد الخط الثاني من القطار فائق السّرعة البُراق، الذي يربط بين الدار البيضاء وأكادير”، مبرزا أن “شركة صينية أعدّت دراسة لإنجاز تتمة خط القطار فائق السرعة وسلمته للمكتب الوطني للسكك الحديدية”.

وسبق لوزير النقل واللوجستيك، محمد بنعبد الجليل، أن كشف أن تكلفة مشروع القطار فائق السرعة، الذي سيربط بين مدينتي أكادير مراكش. تتجاوز 75 مليار درهم.

وأفاد الوزير بأن التحدي المطروح أمام ربط مدينة أكادير بمراكش عبر قطار TGV هو توفير مصادر التمويل، مشيرا إلى أن هذا الأمر يتطلب إيجاد حلول مبتكرة لإنجاز الأشغال اللازمة في أحسن الظروف.

وأكد ذات المسؤول الحكومي وقتها، أن المكتب الوطني للسكك الحديدية أنجز مختلف الدراسات الأولية المتعلقة بمشروع إنجاز الخط السككي الرابط بين مراكش وأكادير، خاصة تلك المتعلقة بالبنية التحتية والهندسة المدنية، وأيضا أشغال المسح الطوبوغرافي.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق