لهيب الأسعار يحرق أحلام العطلة.. سر الشواطئ الممتلئة والمحافظ الفارغة الذي حير المغاربة!

أريفينو.نت/خاص

تحولت العطلة الصيفية إلى رفاهية بعيدة المنال ومعضلة حقيقية للعديد من الأسر المغربية، التي تجد نفسها عاجزة أمام الارتفاع الصاروخي لأسعار الخدمات السياحية من إيواء ومطاعم ونقل. وفي مفارقة غريبة، تعج منصات التواصل الاجتماعي بصور وفيديوهات لشواطئ مكتظة ووجهات سياحية تعيش أوج حيويتها، مما يرسم صورة تخالف الواقع الذي يعيشه الكثيرون.

شهادات حية.. حين تصطدم أحلام الصيف بواقع الغلاء الفاحش
عبد القادر، أب لثلاثة أطفال من الدار البيضاء، هو واحد من بين كثيرين لم يتمكنوا من السفر مع أسرهم هذا العام. يقول في تصريح لـ “الصباح”: “بعد حساب تكاليف الكراء والوجبات والنقل، تجاوز المبلغ ميزانيتي بكثير. اضطررنا للتخلي عن الفكرة ونكتفي بنزهات إلى الشاطئ، لكن الأمر مختلف تماماً”. من جهته، يروي سمير، وهو أب آخر حالفه الحظ وسافر إلى شمال المملكة، كيف اصطدم بحقيقة غلاء الأسعار، موضحاً: “ليست فقط العطلة، بل الحياة كلها أصبحت أكثر تكلفة. نستمتع بالوقت، ولكننا نعود بشعور أننا أنفقنا أكثر للحصول على نفس الأشياء”.

بين الركود والازدهار.. خبراء يكشفون الحقيقة المتناقضة لسياحة 2025
يرى يونس محسن، وهو وكيل عقاري متخصص في الإيجار الموسمي، أن الأسعار مستقرة مقارنة بالعام الماضي، لكنه يسجل تراجعاً في الحجوزات. ويحلل الوضع قائلاً: “لاحظنا هذه السنة انخفاضاً في الحجوزات، خاصة في الإقامات الشاطئية المزودة بمسابح في منطقة الدار البيضاء وسيدي رحال. المشكلة تكمن في تدهور القدرة الشرائية؛ فالناس لم يعودوا قادرين على الادخار للعطلة كما في السابق”. ويضيف أن نسبة الإشغال في سيدي رحال لم تتجاوز 50 إلى 60 بالمئة هذا الموسم، بعدما كانت تصل إلى 100 بالمئة سابقاً، مع تحول لافت في طبيعة الزبائن الذين أصبح معظمهم محليين بعدما كان المغاربة المقيمون بالخارج يشكلون الشريحة الأكبر. وفيما تشتكي وكالات الأسفار من تراجع حجوزات السياح المغاربة، حيث يطالب محمد السملالي، رئيس فدرالية جمعيات وكالات الأسفار، بجعل العروض السياحية في المتناول، خصوصاً أن الأسر المغربية تسافر بأعداد كبيرة، تأتي رواية أخرى من قطاع الفندقة. أمين الزغاوي، المدير التجاري والتسويقي لفندق “أكوا ميراج”، يؤكد أن “الموسم رائع ولم يشهد أي تباطؤ”، مشيراً إلى أن حجوزات شهري يوليو وأغسطس اكتملت منذ نهاية مارس، ويعزو المشكلة إلى ميل المغاربة للحجز في اللحظة الأخيرة، على عكس السياح الأجانب.

تغيير جذري في الخارطة.. كيف يتأقلم المغاربة مع “سياحة الأزمة”؟
يقدم علي غنام، رئيس مرصد السياحة، تفسيراً يوفق بين هذه الآراء المتضاربة. هو يرى أن السياح المغاربة لم يفقدوا اهتمامهم بالعطلة، بل أعادوا تكييف عاداتهم لمواجهة موجة الغلاء. ويوضح: “الأمر ليس عزوفاً، بل هو إعادة تمركز نحو أشكال سياحية مختلفة: وجهات قريبة، إقامات أقصر، حجوزات في آخر لحظة، واختيارات أكثر انتقائية للخدمات”. ويضيف أن السياح يقومون بمفاضلات دائمة بحثاً عن أفضل علاقة بين الجودة والسعر. ويختم بأن “جعل العطلة في متناول جميع الطبقات الاجتماعية يجب أن يكون أولوية، وهذا يتطلب سياسات تعريفية ملائمة، وتطوير منتجات سياحية متاحة على مدار العام، وتثمين الوجهات القريبة ودعم المبادرات المحلية”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *