لهيب الصيف يفضح “جريمة” التهميش… صرخة من قلب هذه المدن المغربية البائسة!

أريفينو.نت/خاص
مع كل صيف، تحوّل موجات الحرارة الشديدة مناطق الجنوب الشرقي إلى مرآة تكشف عمق الهشاشة التنموية وغياب العدالة المجالية. فاعلون مدنيون وحقوقيون من المنطقة يؤكدون أن القيظ السنوي لم يعد مجرد ظاهرة مناخية، بل أصبح كاشفًا فاضحًا لضعف البنيات التحتية، ومحفزًا لمطالب متجددة بسياسات إنمائية منصفة تعيد الثقة بين الدولة وسكان هذه الربوع المنسية.
باباشيخ: نطالب بـ”صندوق جهوي للحرارة” ومراكز تبريد عمومية لإنقاذ الساكنة
يرى صلاح باباشيخ، وهو فاعل مدني بالمنطقة، أن جهة درعة تافيلالت، الغنية بكفاءاتها البشرية، هي من أكثر الجهات تهميشًا في المغرب. وأوضح أن مناطق كزاكورة وورزازات والرشيدية تعاني من فقر في البنى التحتية والدخل، رغم أن أبناءها يتبوؤون مناصب عليا في الخارج. وشدد على أن قلة المرافق العمومية تحرم الفئات الهشة، خاصة الأطفال والنساء، من أي حماية من قسوة المناخ. ودعا باباشيخ إلى مطالب عملية ومستعجلة، أبرزها توسيع شبكة المسابح والمراكز الشبابية المكيفة وجعلها متاحة برسوم رمزية أو مجانية، وإحداث “مراكز تبريد وراحة عمومية” في القرى والأحياء الهامشية، مع إنشاء “صندوق جهوي خاص للتكيف مع الحرارة” لتمويل مشاريع الحماية من آثار التغير المناخي.
عبد الوهاب: سياساتكم الخاطئة خلقت “لاجئين بيئيين” والحل في التمييز الإيجابي الفعلي
من جهته، دق نجيب عبد الوهاب، فاعل مدني آخر، ناقوس الخطر حول منظومات الواحات الهشة التي لم تعد تحتمل السياسات العشوائية والاستنزافية. وأكد أن السياسات الفلاحية الخاطئة والتغيرات المناخية فككت أنماط عيش تاريخية كانت تضمن التوازن، وحاصرت السكان المحليين أمام ما أسماه “مذبحة المناخ الجارية”. وأشار عبد الوهاب إلى أن الجنوب الشرقي ظل لعقود ضحية لسياسات إقصائية، مطالبًا بتطبيق “تمييز إيجابي فعلي” لا يقتصر على الخطابات، بل يترجم إلى ميزانيات وقرارات تنصف المنطقة. وحذر من أن هشاشة الخدمات الأساسية في الصيف تدفع السكان إلى “هجرة بيئية” تتسارع كل عام، مؤكدًا أن مستقبل المنطقة مرهون بمشاريع حقيقية تمكّن أهلها من العيش بكرامة في بيئتهم.






