لهيب في أسعار الدجاج.. “حيتان” السوق يلجؤون لهذه الحيلة لرفع الأثمنة إلى مستويات جنونية.. والمواطن هو الضحية!

أريفينو.نت/خاص
شهدت أسعار دجاج اللحم “الرومي” ارتفاعاً صاروخياً في الأيام الأخيرة، حيث وصل ثمن الكيلوغرام الواحد في سوق الجملة بالدار البيضاء إلى مستوى قياسي بلغ 21.75 درهماً يوم الثلاثاء، بعد أن كان لا يتجاوز 18.75 درهماً يوم الاثنين، ليقترب سعره في محلات البيع بالتقسيط من 26 درهماً، وهو أعلى مستوى له منذ بداية العام.
26 درهماً للكيلوغرام.. أرقام صادمة تكشف عن “جفاف” العرض بسوق الجملة!
تزامن هذا الارتفاع الجنوني مع انخفاض حاد في الكميات المعروضة، مما يعزز فرضية وجود تحكم متعمد في الإمدادات. ووفقاً لبيانات حصلت عليها جريدة “العمق” من مصدر خاص، فقد تراجع عدد الشاحنات المحملة بالدجاج من 26 شاحنة يوم الاثنين إلى 15 شاحنة فقط يوم الثلاثاء. وفي الوقت نفسه، غابت شاحنات الدجاج البيّاض تماماً عن السوق، بعد أن كانت تشكل ثلث المعروض في السابق، مما يكشف عن خلل واضح في توازن العرض والطلب مقارنة بالماضي القريب حين كان سعر الكيلوغرام لا يتجاوز 13 درهماً في يونيو.
“الحيتان” تلتهم السوق.. كيف تم إقصاء المربين الصغار من المعادلة؟
في هذا السياق، أكد محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب، أن الغلاء الحالي “يعكس بالملموس أن الدجاج أصبح متحكماً فيه من قبل الشركات الكبرى التي تتحكم في العرض ووفرة السلع، بينما يغيب المربي الصغير والمتوسط”. وأوضح أعبود في تصريح لجريدة “العمق”، أن سوق الدار البيضاء الذي يفترض أن تدخله 50 شاحنة يومياً، لم يستقبل سوى 20 شاحنة، مما يؤكد أن “السوق أصبح متحكماً فيه، والغلاء متحكم فيه كذلك”. وعزا أعبود غياب المربين الصغار إلى ارتفاع كلفة الإنتاج واحتكار الشركات الكبرى لسوق الكتاكيت والأعلاف، مما سمح لها بتحقيق أرباح ضخمة في ظل غياب أي منافسة حقيقية.
فشل السياسات السابقة.. أحلام الاكتفاء الذاتي تتبخر أمام لهيب الأسعار
أضاف المتحدث أن الظروف المناخية الحارة ضاعفت من كلفة الإنتاج على المربين، خصوصاً في ظل غياب أي دعم أو مواكبة من الجهات المسؤولة. وأشار إلى أن الاستراتيجيات السابقة للدولة كانت تهدف إلى الحفاظ على تكلفة إنتاج لا تتجاوز 8 دراهم للكيلوغرام، ليصل السعر إلى المستهلك في حدود 10 دراهم. واعتبر أن فشل السياسات الحالية أدى إلى تغييب المنافسة وارتفاع الأسعار بشكل مضاعف. وخلص إلى أن هدف تزويد المستهلك بحوالي 25 إلى 30 كيلوغراماً من الدجاج سنوياً لم يتحقق، بسبب غياب الدعم للمربي الصغير، مما ترك الشركات الكبرى تهيمن على السوق وتدفع بالمزارع الصغيرة نحو الإفلاس.






