ماذا تفعل الطماطم بالمغاربة قبيل رمضان؟

20 يناير 2024آخر تحديث :
ماذا تفعل الطماطم بالمغاربة قبيل رمضان؟

 

على بعد أشهر قليلة تفصلنا عن رمضان، ما زالت أسعار الخضروات بأسواق الدار البيضاء تلهب جيوب البيضاويين، نتيجة لعوامل عديدة ساهمت، حسب بعض المهنيين، في الارتفاع الصاروخي لأثمنتها، منها الخسائر التي تسببت بها درجات الحرارة شهر يناير الحالي، إضافة إلى ارتفاع التعريفة الجمركية أثناء الاستيراد أو التصدير.

استمرار غلاء الطماطم الأسابيع القليلة الماضية أثار، في وقت سابق، غضب المهنيين الذين توقعوا استمرارها خلال شهر رمضان، حيث وصل سعرها بالأسواق الأسبوعية وأسواق الأحياء الشعبية بمدينة الدار البيضاء 14 درهما نهاية الشهر الماضي، فيما تراوح ثمنها بأسواق الجملة ما بين 9 و11 درهما حسب تجار الجملة بنفس المدينة.

انخفاض ملحوظ

تشهد الطماطم مقارنة بباقي الخضروات استهلاكا متزايدا خاصة في شهر رمضان، إذ تلون فيه هذه المادة الحيوية وجبات مائدة شهر رمضان، ورغم ارتفاعها الأسابيع الماضية بسبب كثرة التصدير نحو الأسواق الخارجية، إلا أنها باتت تشهد هذه الأيام انخفاضا ملموسا بأسواق الجملة لمدينة الدار البيضاء.

عبد الكبير معيدن، الكاتب العام لجمعية تجار الجملة للخضر والفواكه بالعاصمة الاقتصادية، عزا هذا الانخفاض إلى القرار الذي اتخدته موريتانيا بخصوص الرفع من قيمة التسعيرة الجمركية من الواردات من الخضروات المصدرة من المغرب، معتبرا أنه السبب في النقص من قيمة الصادرات التي أحدثت التفاوت ما بين العرض والطلب.

واعتبر الكاتب العام لتجار الجملة، ضمن تصريح الإجراء المتخذ من طرف موريتانيا قرارا مجحفا، مضيفا أن السومة الجمركية ارتفعت 3 مرات لما كانت عليه من قبل، الشيء الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة السلع نتيجة عدم قدرة التجار على مواكبة هذا القرار الموريتاني.

وأضاف من جانب آخر أن ارتفاع موجات الحر المعروفة بـ”الشركي” الذي عرفته المملكة خلال الأسبوعين الماضيين تعتبر سببا آخر أسفر عن توفر كميات مهمة من مادة الطماطم، محققة بذلك انخفاضا ملموسا، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذه المادة الحيوية أصبحت موجودة بسوق الجملة لسيدي عثمان الدار البيضاء منتقلة من 12 درهم سابقا إلى 3 دراهم أو 3.5 حاليا.

من جهة ثانية، أكد تاجر مهني بسوق الجملة سيدي عثمان بالدار البيضاء أن موريتانيا لم تعلن رسمياً عن هذه الزيادة في الرسوم الجمركية، لكن الخبر وصلنا من طرف بعض أصدقائنا سائقي الشاحنات الذين تفاجؤوا بالمعبر الحدودي الكركرات أن من بين إجراءات العبور دفع ضريبة للجمارك الموريتانية تزيد بثلاثة أضعاف عن تلك الضريبة التي كانوا يؤدونها سابقا.

القدرة الشرائية ضعيفة

على الرغم من انخفاض بعض أسعار الخضراوات في الأسواق المغربية، إلا أنه ما زالت أسعار بعض المنتجات الأخرى في تصاعد مستمر أنهك القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة، وزاد من مخاوف استمراره بشهر رمضان، الذي يتزايد فيه استهلاك الأسر المغربية.

المندوبية السامية للتخطيط، نشرت دراسة لبحث وطني الأيام القليلة الماضية، أبرزت فيه معطيات عن تصورات الأسر بخصوص جوانب أخرى لظروف معيشتها، منها القدرة على الادخار وتطور أثمنة المواد الغذائية.

وأكد البحث الوطني المنجز، أنه في الفصل الرابع من سنة 2023، صرحت غالبية الأسر (97.7 بالمئة) بأن أسعار المواد الغذائية قد عرفت ارتفاعا خلال 12 شهرا الأخيرة حيث استقر رصيد هذا المؤشر في مستوى سلبي بلغ ناقص 97.4 نقطة مقابل ناقص 97.9 نقطة خلال الفصل السابق وناقص 98.8 نقطة خلال نفس الفترة من السنة الماضية.

وأضاف بخصوص تطور أسعار المواد الغذائية خلال 12 شهرا المقبلة، أن 81.3 بالمئة من الأسر تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار، في حين لا يتجاوز معدل الأسر التي تنتظر انخفاضها 3.7 بالمئة، حيث استقر رصيد هذه الآراء في مستوى سلبي بلغ ناقص 77.6 نقطة، عوض ناقص 66.2 نقطة المسجلة خلال الفصل السابق وناقص 71.8 نقطة المسجلة خلال نفس الفصل من السنة الماضية.

كما كشف البحث عن تدهور الوضعية المالية للعديد من الأسر، حيث صرحت 56.1 من الأسر، خلال الفصل الرابع من سنة 2023، أن مداخيلها تغطي مصاريفها، فيما استنزفت 42.1 بالمئة من مدخراتها أو لجأت إلى الاقتراض، ولا يتجاوز معدل الأسر التي تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها 1.8 بالمئة.

ومن جانب تطور مستوى المعيشة خلال 12 شهرا المقبلة، خلص البحث إلى أن أكثر من نصف الأسر (57.9 بالمئة) تتوقع تدهوره و33.2 بالمئة استقراره، في حين ترجح 8.9 بالمئة تحسنه، واستقر رصيد هذا المؤشر في ناقص 49.0 نقطة عوض ناقص 41.7 نقطة خلال الفصل السابق وناقص 43.0 نقطة خلال نفس الفصل من السنة الماضية.

مطالب برلمانية

وما زال ارتفاع أثمان المواد والمنتوجات الغدائية يعيد طرح مطالب التدخل الفوري للحكومة للتخفيف من وطأة الزيادات، ما دفع أحزاب المعارضة للاستفسارها حول أسباب استمرار هذا الارتفاع الذي نال من جيوب المواطنين المغاربة.

فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، قالت إن الحكومة ما زالت تتجاهل مطالب المغاربة الذين أنهكم غلاء الأسعار.

وسجلت النائبة، ضمن تصريح  تفاقم الزيادات في أسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات يوما بعد يوم، إضافة إلى السلع والخدمات، في مقابل غياب تام لمجهودات دعم الحكومة للقدرة الشرائية للمواطنين والتخفيف من الغلاء.

وخلصت المتحدثة ذاتها إلى أن الحكومة تتجه إلى عقد صفقات كبرى لصالح لوبيات “متوحشة” على حساب المغاربة، مشيرة في الوقت ذاته إلى غياب الإجراءات والتدابير التي من شأنها الحد من غلاء الأسعار الذي يكوي جيوب المواطنين.

من جانبها، وجهت إلهام الساقي، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، في الأيام القليلة الماضية سؤالاً شفوياً، لمحمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول ارتفاع أثمنة الخضر في السوق الوطنية.

واعتبرت الساقي أن أثمنة الخضر في السوق الوطنية مازالت تشهد ارتفاعا متواصلا في ظل محدودية القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، متسائلة عن التدابير والإجراءات المتخذة على سبيل الاستعجال لجعل أثمنة الخضر في أسعار معقولة، تتناسب مع القدرة الشرائية المحدودة للمواطنات والمواطنين

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق