مرة أخرى المغاربة يحتلون الرتبة الأولى في أوربا؟

26 يناير 2024آخر تحديث :
مرة أخرى المغاربة يحتلون الرتبة الأولى في أوربا؟


كشفت بيانات حديثة صادرة عن مركز الإحصاء الأوروبي “يوروستات” أن تدفقات التحويلات الشخصية الخارجة من دول الاتحاد الأوروبي، والتي ضخها المهاجرون في هذه الدول في اقتصادات بلدانهم الأصلية، وصلت إلى مستويات قياسية برسم العام 2022 لتبلغ ما قيمته أكثر من 43 مليار يورو، بزيادة قدرها 13,9 في المائة مقارنة بالأرقام المسجلة في سنة 2021.

واستأثرت الدول الأوروبية خارج هذا التكتل القاري بالحصة الأكبر من هذه التحويلات التي بلغت قيمتها 9,6 مليارات يورو؛ وهو ما يمثل حوالي 22 في المائة من إجمالية التدفقات الخارجة من الاتحاد الأوروبي، تليها الدول الآسيوية بما قيمته 8,6 مليارات يورو، أي ما نسبته 20 في المائة من إجمالي التدفقات؛ فيما حلت منطقة شمال إفريقيا في الرتبة الثالثة إثر استحواذها على ما نسبته 19 في المائة من إجمالي هذه التدفقات والتي وصلت إلى 8,2 مليار يورو برسم سنة 2022.

في المقابل، سجلت قيمة التحويلات الشخصية في اتجاه دول الاتحاد الأوروبي ارتفاعا طفيفا ما بين عامي 2014 و2022، حيث انتقلت من 11,6 مليارات يورو إلى 13,5 مليارات يورو، أي أن بروكسل سجلت عجزا بأكثر من 30 مليار يورو فيما يخص إجمالي التحويلات الشخصية مع بقية العالم. وكانت الدول الأوروبية الأخرى غير الأعضاء في هذا التكتل، خصوصا سويسرا والمملكة المتحدة، مسؤولة عن أكثر من نصف التحويلات المالية الشخصية الواردة على دول الاتحاد.

وحسب بيانات “يوروستات”، فقد سجلت التحويلات الشخصية للمهاجرين المغاربة القاطنين بدول الاتحاد الأوروبي في اتجاه وطنهم الأصلي ما قيمته 5,2 مليار يورو برسم سنة 2022، لتتربع بذلك الدول على هذا المستوى في المنطقة المغاربية ومنطقة شمال إفريقيا.

ووفق آخر المعطيات التي أفرج عنها مكتب الصرف، فإن إجمالي تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بلغ، برسم الأشهر الـ11 الأولى من السنة المنصرمة، أكثر من 105,4 مليارات درهم أي حوالي 9,8 مليارات يورو بسعر الصرف الحالي، أي ما يمثل ارتفاعا بما نسبته 4,4 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

تقوية مناعة الاقتصاد وتمويل الاستثمار

في هذا الإطار، قال ياسين اعليا، خبير اقتصادي، إن “تحويلات مغاربة الخارج تساهم بشكل كبير أولا في إنعاش الاقتصاد الوطني وتقوية مناعته في مواجهة موجة التضخم العالمية من جهة، كما تساهم في تعديل وضعية ميزان المدفوعات العامة وتوفير العملة الصعبة والسيولة النقدية وتمويل الصادرات من أجل تغطية العجز التجاري من جهة أخرى”.

وأضاف اعليا أن “هذه التحويلات تدعم الاستهلاك الداخلي، إذ يتم توجيهها بالخصوص إلى تمويل استهلاك الأسر المغربية وتدعيم قدرتها الشرائية التي انخفضت في السنوات الماضية بسبب الأوضاع الاقتصادية العالمية وارتفاع كلفة الإنتاج نتيجة مجموعة من الأزمات”.

وخلص الخبير الاقتصادي ذاته إلى أن “التحويلات الشخصية للمغاربة المقيمين بالخارج، والتي نمت في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ، تعد أيضا عاملا مهما وأساسيا في تمويل الاستثمارات الحكومية الداخلية في العديد من القطاعات، خاصة قطاع البناء والأشغال العمومية. كما لا ننسى مساهمة مغاربة العالم أيضا في إنعاش القطاع السياحي الوطني وزيادة إيراداته، خاصة خلال فصل الصيف”.

فرص شغل ودعم للاقتصاد المحلي

من جانبه، أورد إدريس العيساوي، محلل اقتصادي، أن “ارتفاع وتيرة تحويلات مغاربة العالم في اتجاه وطنهم يعكس أولا ارتباطهم بالمغرب؛ فحتى في أوج أزمة كورونا وما نتج عنه من أزمة اقتصادية ضربت العديد من بلدان العالم، لم تتوقف تحويلاتهم”، لافنا إلى أنه “على الرغم من أن هذه التحويلات تراجعت بشكل طفيف في سنتي 2019 و2020، فإنها عادت لتحقيق أرقام قياسية ابتداء من سنة 2022”.

وأضاف العيساوي، أن “تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج تتوجه بالدرجة الأولى في اتجاه السكن الفردي وخلق الشركات داخل المغرب، مع ما يعنيه ذلك من إنعاش للدورة الاقتصادية وخلق مزيد من فرص الشغل”، مسجلا أن “المملكة، وتحت رعاية الملك محمد السادس، تولي أهمية كبرى للجالية؛ من خلال عدد من البرامج التي تروم دعم استثماراتهم في المغرب وتعزيز مساهمتهم في الأوراش الوطنية وتنزيل النموذج التنموي الجديد”.

واعتبر المتحدث ذاته أن “مجموعة من المغاربة المقيمين بعدد من الدول، خاصة من ذوي الكفاءات منهم، نقلوا المعارف والتكنولوجيا التي تلقوها بالخارج إلى بلدهم الأم وعمدوا إلى تأسيس مقاولات وشركات في عديد القطاعات؛ وبالتالي فإن المغاربة المغتربين هم رصيد اقتصادي مهم بالنسبة للمغرب، سواء من خلال دعم رصيد البلاد من العملة الصعبة أم من خلال إنعاش الاقتصاد المحلي من خلال التحويلات التي يخصون بها أفراد عائلاتهم في المغرب”.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق