مسرحية خطيرة في المغرب.. كيف ابتكر بارونات التهرب الضريبي حيلة قضائية لنهب الملايير ؟

أريفينو.نت/خاص
كشفت عمليات مراجعة ضريبية حديثة، قامت بها مصالح المراقبة في عدد من المديريات الجهوية للضرائب، عن وقائع تهرب ضريبي خطيرة ومبتكرة، حيث تصطدم السلطات بمحاولات من مسيري شركات لاختلاس مبالغ ضريبية ضخمة عبر سيناريوهات قضائية “مفتعلة” ضد موظفيهم.
سيناريو الاختلاس.. حين يصبح الموظف كبش فداء لتضليل سلطات الضرائب
بحسب مصادر مطلعة، فإن المخطط يعتمد على قيام مسيري الشركات بتقديم شكايات قضائية ضد مستخدمين لديهم، يتهمونهم فيها بجرائم مثل خيانة الأمانة والتزوير واختلاس أموال. ويتم تدعيم هذه الشكايات بخبرات محاسبية غير قضائية، تُنجز “تحت الطلب” من طرف مكاتب تدقيق خارجية. الهدف من هذه المسرحية هو تضليل السلطات الضريبية والإيحاء بوجود أزمات مالية ناجمة عن هذه “الاختلاسات” المزعومة، مما يسمح للشركة بتقليص أرباحها السنوية المصرح بها بشكل كبير، وبالتالي التملص من أداء ضرائب ضخمة.
تحت مجهر التدقيق.. مراقبون يشككون في روايات الشركات ويطالبون بالأدلة
وقف مراقبو الضرائب على مؤشرات اشتباه قوية دفعتهم للتشكيك في هذه الروايات. فقد طالبوا الشركات المعنية بتقديم كافة الوثائق والمستندات المتعلقة بالنزاعات القضائية، وقاموا بتدقيق معمق للبيانات المحاسبية ومقارنتها بتقارير الخبرة الخارجية. وقد أثار شكوكهم بشكل خاص تجاهل أغلب هذه الشكايات لإلزامية المحاسبة نصف السنوية ومصادقة الجموع العامة على التقارير المالية، والتي من المفترض أن تكشف أي اختلاسات بشكل دوري، مما يضعف بقوة ادعاءات خيانة الأمانة المفاجئة.
من الأرباح الوهمية إلى الحسابات السرية.. كشف الهدف النهائي
انعطفت أبحاث المراقبين لتشمل التحقق من الأهداف الحقيقية وراء هذه الشكايات. وتشير الشكوك إلى أن الغاية النهائية هي التهرب من أداء الضرائب المستحقة، والتأثير على نسبة الأرباح الموزعة على المساهمين، وذلك عبر إسقاط مبالغ “الاختلاسات” المزعومة من النظام المحاسبي للشركة، قبل تحويلها لاحقًا إلى حسابات بنكية سرية. وفي بعض الحالات، شكك المراقبون في وقائع تتعلق بتحويل مسار منتجات الشركة لبيعها في السوق السوداء، خاصة بعد أن تواصلوا مع الشركات التي كان من المفترض أن تتسلم تلك المنتجات، والتي أكدت بدورها التزامها بأداء قيمة البضاعة كاملة، مما يناقض رواية الاختلاس.






