مطلب التعويض والاعتذار عن حرب الريف يتجدد في “ذكرى ضحايا الحرب الكيميائية”

1 ديسمبر 2023آخر تحديث :
مطلب التعويض والاعتذار عن حرب الريف يتجدد في “ذكرى ضحايا الحرب الكيميائية”

توفيق بوفرتيح
في دورته العشرين، قرر مؤتمر الدول الأطراف في “اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدميرها”، التي يعود تاريخ توقيعها إلى 13 يناير من العام 1993، تخصيص الـ30 من نونبر من كل سنة لإحياء ذكرى جميع ضحايا الحرب الكيميائية، الذي يشكل فرصة سنوية لتأكيد المنتظم الدولي على التزامه بالقضاء على هذه الأسلحة المحرمة دوليا وتعزيز الأمن والسلم في العالم.

يشكل هذا اليوم فرصة أيضا لمجموعة من الشعوب لتسليط الضوء على فترات حالكة من تاريخها في علاقته بالدول التي استعمرتها وبجرائم هذه الأخيرة في حقها، على غرار الشعب المغربي الذي أكدت مجموعة من الوثائق والشهادات مسؤولية الدول الاستعمارية السابقة، على رأسها إسبانيا، في استهداف أبنائه في الريف بغازات سامة وأسلحة كيماوية خلال حربها ضد المقاومة الريفية، حيث ما زال أبناء المنطقة يعانون من تبعات هذه الجريمة، حسب ما أكده عدد من النشطاء والمتتبعين.

وفي وقت اتجهت فيه معظم الدول الاستعمارية إلى التصالح مع ماضيها من خلال الاعتراف والاعتذار عن جرائمها في حق شعوب مستعمراتها السابقة، ما زالت إسبانيا مترددة في الخروج بهكذا موقف، رغم بعض المحاولات السياسية الداخلية في هذا البلد، فيما تؤكد فعاليات المجتمع المدني في الريف أن جراح الضحايا وجراح أجدادهم لن تندمل إلا بموقف رسمي إسباني ينصفهم ويعوضهم عن الأذى الذي لحق بهم.

مطلب قديم جديد ورد للاعتبار
من جهته، قال رشيد الرخا، رئيس “التجمع العالمي الأمازيغي”، إن “الفعاليات المهتمة بهذا الملف تعمد في كل مناسبة إلى تذكير الدولتين الإسبانية والفرنسية بضرورة تحمل مسؤولياتهما التاريخية في هذا الملف من أجل تحقيق اعتراف واعتذار رسميين عن الجرائم التي ارتكبت في حق الريفيين إبان حرب الريف باستعمال أسلحة محرمة دوليا، إضافة إلى تعويض جماعي لضحايا هذه الجرائم”.

وأضاف الرخا أن “آثار استعمال هذه الأسلحة الكيماوية ما زالت مستمرة حيث تعرف المنطقة نسبة عالية من الإصابة والوفاة بالسرطان، إذ أكدت مجموعة من الأبحاث العلمية أن هذا المرض ينتقل بالوراثة عبر الأجيال”، مسجلا أن “اليوم العالمي لإحياء ضحايا الحرب الكيماوية هو مناسبة لإحياء هذا المطلب القديم الجديد المتعلق بالاعتراف وبتعويض الضحايا، مع ضرورة انخراط الدول المسؤولة عن هذه الوضعية في تحديث البنية التحية الصحية في منطقة الريف، وتشييد مستشفيات لعلاج مرضى السرطان في المناطق المتضررة على غرار الناظور والحسيمة”.

وأبرز المتحدث ذاته، أن “النشطاء والهيئات المهتمة بهذا الموضوع يريدون الوصول إلى حلول حبية مع العواصم المعنية والحصول على أجوبة مقنعة علاقة بهذا الملف، دونما اللجوء إلى القضاء الأوروبي من خلال المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي سيبقى الحل الأخير إذا لم تتجاوب الحكومتان في إسبانيا وفرنسا مع هذا المطلب”.

وتفاعلا مع سؤال حول ما إن كان هذا المطلب يجد له صدى داخل الأوساط السياسية للدول المعنية، سجل الناشط الأمازيغي الريفي أن “الأحزاب الباسكية والكاتالونية في إسبانيا، على سبيل المثال، تقدمت بمقترحات إلى البرلمان الإسباني في هذا الصدد، غير أن الأخير رفضها”، مشددا على أن “الدولتين الإسبانية والفرنسية مطالبتان بالتحرك بشكل جدي ومسؤول لتصفية هذا الملف ورد الاعتبار لضحايا حربهما من المغاربة أبناء منطقة الريف”.

تعويض معنوي و”عيد وطني”
شريف أدرداك، رئيس جمعية “أمازيغ صنهاجة الريف”، قال إن “مسألة تعويض ضحايا هذه الجرائم مسألة معنوية أكثر منها مادية، والهدف بالأساس هو الاعتراف بالجرائم الإسبانية ضد المدنيين في الريف، كما تنطوي على رمزية اعتبارية بالنسبة للدولة المغربية”، مسجلا في الوقت ذاته أن “إسبانيا اعتذرت لإسرائيل على طرد اليهود من غرناطة فيما لم تعتذر عن الإبادة الجماعية باستعمال أسلحة كيماوية وغازات سامة في حق المواطنين المغاربة في منطقة الريف”.

وأضاف أدرداك أن “إسبانيا وفرنسا لم تعتذرا بعد على ماضيهما الاستعماري رغم انتمائهما إلى ما يسمى بالعالم المتقدم، حيث إن العقلية الاستعمارية ما زالت متعشعشة لدى نخبهما السياسية، في حين إن الدول الاستعمارية الأنغلوساكسونية، على رأسها بريطانيا، اعتذرت لمستعمراتها السابقة على الجرائم التي ارتكبتها في حقها”.

وأشار المتحدث إلى أن “المجتمع المدني المغربي عموما، والريفي على وجه الخصوص، مطالب بأن يضغط على الحكومة المغربية لتضغط بدورها على نظيرتيها الإسبانية والفرنسية من أجل انتزاع اعتراف رسمي بماضيهما الاستعماري واعتذار للمغاربة عن طريق سلك المساطر الدبلوماسية والقانونية في هذا الصدد”.

وخلص رئيس جمعية “أمازيغ صنهاجة الريف” إلى أن “أول ما يمكن أن تفعله الحكومة المغربية من أجل رد الاعتبار للشهداء والمقاومين الذي راحوا ضحية هذه الجرائم وكذا أحفادهم الذين توفوا جراء آثار استعمال الغازات السامة في حرب الريف، هو اعتبار تاريخ الـ21 من يوليوز من كل سنة، الذي يخلد ذكرى هزيمة الجيش الإسباني في معركة أنوال، عيدا وطنيا، تخليدا لهذا اليوم العزيز على قلوب المغاربة الذي استطاع فيه أجدادنا بوسائل بدائية أن يهزموا جيشا نظاميا كان يصنف حينها ضمن أقوى الجيوش في العالم”.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق