مغاربة العالم يتعرضون للإبتزاز و الاستنزاف في 2024؟

31 يناير 2024آخر تحديث :
مغاربة العالم يتعرضون للإبتزاز و الاستنزاف في 2024؟

عبد الله التجاني
واجه وزير النقل واللوجستيك محمد عبد الجليل، في جلسة الأسئلة الشفهية الأسبوعية بمجلس المستشارين، نقدا لاذعا من طرف مستشاري فرق أحزاب الأغلبية الذين لم يترددوا في تقريعه بسبب غلاء أسعار تذاكر النقل الجوي والبحري التي يكتوي بنارها أبناء الجالية المغربية المقيمين بالخارج.

كمال صبري، المستشار وعضو حزب التجمع الوطني للأحرار، خاطب وزير النقل واللوجستيك قائلا: “ردكم يمكن أن يكون إيجابيا، لكنه ليس هو الواقع. الواقع هو أن الجالية المغربية عندما تريد العودة إلى الوطن أول شيء تفكر فيه هو الأثمان الخيالية لتذاكر النقل الجوي أو البحري”.

وأضاف صبري موضحا: “اليوم يفترض أن نجد حلا لهذه الفئة، خصوصا أن جلالة الملك يولي عناية خاصة للجالية المغربية بالخارج وتوطيد علاقتها مع البلد”، وزاد: “لا يمكن أن نتركهم عرضة للعرض والطلب، فهذه تجارة نحن من نمنح رخص الاستغلال فيها، سواء بالنسبة للطيران أو السفن”.

ودعا المستشار ذاته الوزير عبد الجليل إلى “ضرورة فرض دفاتر تحملات واضحة على هذه الشركات، والتحكم فيها، لنضمن لهؤلاء الناس حقهم، حتى لا يكونوا ضحايا لبعض الشركات التي تفرض أثمانا خيالية”.

وتابع صبري متسائلا: “في الخطوط البحرية التي تربط سبتة المحتلة مع الجزيرة الخضراء ثمن نقل سيارة لفردين هو 150 أورو، فيما الشركة نفسها تربط ميناء طريفة مع ميناء طنجة بـ400 أورو، علما أن المسافة هي نفسها ونوع الباخرة هو نفسه، هل هذا منطقي السيد الوزير؟”، مشددا على “ضرورة أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار وإعطاء اهتمام للملاحة التجارية”، قبل أن يختم: “من يكتبون هذه الأجوبة هم من يخلقون المشاكل”، في إشارة إلى أن أجوبة الوزير غير واقعية.

من جهته، انتقد محمد صبحي، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس المستشارين، الواقع الذي تعاني منه الجالية المغربية في مواجهة أسعار التذاكر، مبينا أن “الأصوات تتعالى غاضبة من غلاء السفر عبر الطائرات والبواخر من وإلى المغرب، إذ تسجل ارتفاعا قياسيا، خصوصا بالتزامن مع عمليات العبور كل سنة”.

وأضاف صبحي أن “مطارات وموانئ المملكة تشهد تدفقات مهمة لمغاربة العالم، فيما نحو 50 بالمائة من المقيمين في إسبانيا يعبرون إلى المغرب عبر ميناء طريفة، في وقت تتضاعف أثمان التذاكر بشكل غير مقبول خلال هذه الفترة”.

واعتبر المستشار المنتمي إلى حزب وزير النقل واللوجستيك أن “الشركة التي تملك حاليا البواخر تفرض أثمان الصيف على المواطنين، وهي الوحيدة التي تحتكر القطاع”، مبرزا أن “هناك استياء كبيرا لدى مغاربة ألمانيا وبريطانيا والدول الاسكندينافية والولايات المتحدة وكندا، إذ إن ثمن تذاكر شركة ‘لارام’ غال جدا ويتجاوز القدرة الشرائية لهؤلاء المواطنين”.

وتابع صبحي موضحا: “مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا يبلغ سعر التذكرة 16 ألف درهم، ولهذا السبب هناك من قضى 6 سنوات ولم يزر المغرب، ومن له 3 أبناء فسيحتاج على الأقل 100 ألف درهم لزيارة الوطن”، مشددا على أنه “لا ينبغي أن نترك هؤلاء المغاربة رهينة للعرض والطلب ونعاكس إرادة صاحب الجلالة”.

وفي تعقيبه على المستشارين اكتفى وزير النقل واللوجستيك بالقول: “إن هناك اختلاف بيننا، أنتم تقولون إن الدولة ينبغي أن تتحكم في الأثمان، وأنا أقول إن أفضل طريقة للتحكم فيها هي العرض والطلب”.

وأضاف المسؤول الحكومي موضحا: “هاتان إديولوجيتان اقتصاديتان، وأننا أتشبث بقناعتي”، في إشارة واضحة إلى أنه مع الليبرالية وتحرير السوق.

كما سجل عبد الجليل أن “المغرب خلال العقدين الأخيرين قام بتطوير منظومة مهمة للنقل اعتمد فيها تحرير القطاع على الصعيدين الوطني والدولي كمبدأ للرفع من تنافسية خدمة النقل للمواطن”.

وأضاف الوزير أنه “تم التوقيع على اتفاقية الأجواء المفتوحة مع الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأخرى، ما مكن من تنمية عروض النقل وتنويعها مع دخول شركات النقل الجوي ذات التكلفة المنخفضة إلى السوق الوطني، وهو ما أدى إلى تكثيف الربط الجوي وانعكس إيجابا على مستوى أسعار التذاكر”، حسب تعبيره.

وفي ما يتعلق بالنقل البحري للمسافرين، أورد المسؤول الحكومي ذاته أنه “في إطار الشراكة مع دول جنوب أوروبا، وخاصة مع إسبانيا، تم تطوير هذا النقل بمضيق جبل طارق من كلا الطرفين، وذلك عبر منح التراخيص لعدد من شركات الملاحة لتوفير عروض متنوعة تتماشى مع حاجيات الزبائن”.

وأشار عبد الجليل إلى أن “أسعار النقل البحري والجوي في المغرب تخضع لمبادئ العرض والطلب، فيما تختلف أسعار الرحلات بحسب المواسم والفترات الزمنية، كما أنها مرتبطة بمستوى الملء وعوامل أخرى”، مؤكدا أن “هذه الأسعار عرفت حقيقة ارتفاعات على المستوى العالمي خلال السنوات الماضية نظرا لعدة عوامل، منها تقلبات الأسعار الدولية للوقود وأزمة الجائحة”، وذلك في محاولة للرد على الانتقادات التي واجهها بخصوص الموضوع.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق