من قلب الناظور.. أستاذة جامعية تفكك أوهام “المغرب الصاعد” وتكشف بالأرقام حقيقة قانون المالية 2026 الصادم الذي تتكتم عنه الحكومة!

أريفينو.نت/خاص

في الوقت الذي ترسم فيه المذكرة التوجيهية لرئيس الحكومة الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2026 تحت شعار “أسس مغرب صاعد”، يأتي تحليل أكاديمي دقيق من مدينة الناظور ليضع الأرقام الرسمية في سياقها الحقيقي، كاشفاً عن التحديات العميقة التي تواجه الاقتصاد الوطني.

الأستاذة زهيرة الإدريسي، الخبيرة في المالية العامة بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، تدق ناقوس الخطر حول القراءة المتفائلة للمؤشرات الحكومية.

خبيرة من الناظور تحذر: الأرقام لا تعكس الواقع!

تؤكد الأستاذة الإدريسي أنه على الرغم من تجاوز نصيب الفرد من الدخل السنوي 4300 دولار، فإن هذه الأرقام تبقى مجرد مؤشرات كمية عامة. وتوضح قائلة: “هذه الأرقام لا تعكس جودة النمو ولا عدالة توزيعه. فالنمو في علم الاقتصاد لا يكون ذا معنى إلا إذا كان مصحوبًا بتحولات هيكلية قادرة على تحسين الإنتاجية والرفاه الجماعي”. وتشير إلى أن متوسط الدخل، كونه مجرد متوسط حسابي، يقدم “رؤية ضبابية للواقع الاجتماعي والاقتصادي، خاصة في سياق يتسم بتفاوتات قوية”.

بطالة بنيوية وفوارق صارخة.. الوجه الآخر للنمو الاقتصادي

يتفق مع هذا التحليل الأستاذ زاهر بدر الأزرق، أستاذ قانون الأعمال بفاس، الذي يرى أن التحدي الأكبر يكمن في قدرة الحكومة على التنفيذ في ظل ندرة الموارد المالية والزمنية. ويشير إلى أن معدل البطالة الذي يتجاوز 12.8% يظل مقلقاً، وأن توقعات النمو بنسبة تفوق 4% غير كافية لاستيعاب الضغط على سوق الشغل، خصوصاً مع تراجع أداء القطاع الفلاحي.

ومن جانبها، تفسر الأستاذة الإدريسي من الناظور أسباب هشاشة الواقع الاقتصادي والاجتماعي، حيث ترى أن “البطالة الهيكلية تعبر عن عدم التوافق بين نظام الإنتاج والإمكانات البشرية، بينما يؤدي التضخم غير المصحوب بسياسات عمومية فعالة إلى تفاقم هشاشة الأسر”.

معضلة المغرب ذي السرعتين.. هل يكفي الوقت المتبقي للحكومة؟

تعود إشكالية “المغرب ذي السرعتين”، التي أشار إليها جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش، لتطغى على النقاش. فبينما تستفيد مناطق معينة من استثمارات ضخمة، تظل مناطق أخرى مهمشة. وتضيف الأستاذة الإدريسي أن “الفوارق المجالية تترجم غياب رؤية متماسكة لتهيئة التراب الوطني وإدماج المناطق المهمشة في الدينامية الوطنية”.

هذه الضغوط الاجتماعية، التي تتجلى في احتجاجات مثل تلك التي شهدتها آيت بوكماز، تضع الحكومة أمام مفترق طرق حاسم: فإما أن تنجح في تقليص الفوارق بشكل ملموس، أو سيتم ترحيل هذه الأهداف إلى ولاية تشريعية أخرى، مع خطر تعميق الهوة الاجتماعية والاقتصادية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *