ندوة علمية بإقليم الدريوش تناقش إشكالات الشباب والعمل الجمعوي وآفاق المشاركة المواطنة


احتضن إقليم الدريوش ندوة علمية وازنة حول موضوع “الشباب والعمل الجمعوي ورهانات المشاركة المواطنة”، نظّمتها المديرية الإقليمية لقطاع الشباب بالدريوش، بتنسيق مع جمعيات القطب الاجتماعي بتفرسيت، وذلك في إطار الدينامية المتواصلة التي يعرفها النقاش العمومي حول أدوار الشباب في التنمية وترسيخ قيم المواطنة.
الندوة عرفت حضور عدد من الفعاليات الجمعوية والمؤسساتية، إلى جانب مهتمين بالشأن الشبابي، وأطر تربوية وأكاديمية، ما أضفى على أشغالها طابعًا تعدديًا أغنى النقاش وعمّق زوايا المعالجة.
وقد تولّى تأطير أشغال هذه الندوة كل من الدكتور أحمد أعراب والدكتور محمد أبركان، بينما أسندت مهمة تسيير الجلسة للسيد سعيد لمسيح، في حين قام السيد عبد الرحمان لمعقل بمهمة التقرير، في تنظيم محكم يعكس خبرة الجهة المنظمة وحرصها على جودة النقاش.
في مداخلته، قدّم الدكتور أحمد أعراب قراءة تحليلية لفلسفة نشأة الفعل الجمعوي بالمغرب، مستعرضًا سياقه التاريخي وأدواره في مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية، ومبرزًا إسهاماته في التأطير المجتمعي وتعزيز قيم التضامن والمبادرة. كما توقف عند عدد من الاختلالات التي طالت الممارسة الجمعوية، من قبيل ضعف التأطير، وغياب الرؤية الاستراتيجية، والانزلاق أحيانًا نحو منطق الريع، داعيًا إلى إعادة الاعتبار للعمل الجمعوي بوصفه ممارسة مواطِنة قائمة على المعرفة والقيم.
من جهته، تناول الدكتور محمد أبركان موضوع المشاركة المواطنة للشباب والجمعيات من زاوية دستورية، مسلطًا الضوء على المقتضيات التي جاء بها دستور 2011، خاصة تلك المرتبطة بالديمقراطية التشاركية، والمجالس الاستشارية، وحق الشباب في المشاركة في تدبير الشأن العام وصياغة السياسات العمومية. وأوضح الدكتور أبركان أن تمكين الشباب والجمعيات من آليات الفعل والمشاركة الفاعلة لا يقتصر على الجانب القانوني فحسب، بل يشمل أيضًا الجانب العملي من خلال تعزيز قدراتهم وتأهيلهم للمساهمة بفاعلية في المشاريع المجتمعية والتنموية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد السيد عبد العزيز اشخلف على الدور الحيوي للفعل الأكاديمي في دعم جودة الممارسة الميدانية، مشددًا على ضرورة الربط بين البحث العلمي والواقع الجمعوي، باعتبار المعرفة العلمية أداة أساسية لتجويد الأداء وتعميق أثر التدخلات في المجتمع.
كما أبرز السيد محمد السعوتي، ممثل جمعيات القطب الاجتماعي، أهمية الانخراط في الأنشطة الفكرية والعلمية إلى جانب المبادرات الاجتماعية والتربوية، مؤكدًا أن هذه الممارسات المتوازنة تساهم في بناء فعل جمعوي واعٍ ومسؤول، قادر على مواجهة التحديات المعاصرة وتعزيز قيم المواطنة الفاعلة.
واختتمت الندوة بجلسة نقاش مفتوح سمحت للحضور بتبادل الخبرات، وطرح تساؤلات واستفسارات حول واقع الشباب والعمل الجمعوي، مما أتاح بلورة مقاربات جماعية لتعزيز مشاركة الشباب، وترسيخ القيم الديمقراطية والمواطنة في إقليم الدريوش. وقد أسهم هذا اللقاء العلمي في فتح آفاق جديدة للتعاون بين الفاعلين الجمعويين والمؤسسات الأكاديمية، بما يضمن استمرارية المبادرات وتطوير التجارب المحلية لصالح المجتمع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *