هجوم سيبراني شامل… “جبروت” الغامض يخترق أخطر مؤسسات الدولة ويسرب بيانات ملايين المغاربة والوزراء في فضيحة تكشف عورة الأمن الرقمي بالمملكة!

أريفينو.نت/خاص

تشن مجموعة غامضة من القراصنة، التي لا تزال أصولها الحقيقية غير واضحة، هجمات إلكترونية مكثفة تستهدف مؤسسات عامة ومسؤولين كبار في المغرب، مما أدى إلى تسريب كميات هائلة من البيانات الحساسة وكشف عن نقاط ضعف مقلقة ومستمرة في البنية التحتية للأمن السيبراني بالبلاد.

**”جبروت”.. اسم غامض ورعب رقمي!**

وفقًا لتحليل نشرته مجلة “جون أفريك”، تقود مجموعة غامضة تطلق على نفسها اسم “جبروت دي زاد” (Jabaroot DZ) حملة “كشف إلكتروني” ضد المغرب منذ عدة أشهر عبر تطبيق تيليغرام. وعلى الرغم من ادعائها بأنها جزائرية، لا تزال هويتها الحقيقية مجهولة. وتجمع هجماتها بين القرصنة المعلوماتية والحرب الإعلامية الموجهة سياسياً. وأوضحت المجلة أن “منشوراتها، التي تمزج بين اتهامات بالاحتيال الضريبي والتهديد بتسريبات جديدة، تبدو كاستراتيجية ضغط رقمي أكثر من كونها عملية قرصنة منظمة”.

ويؤكد هذا الخطر تقرير “Allianz Global Insurance Report 2025” الصادر في يونيو الماضي، والذي صنف المغرب ضمن 23 دولة هي الأكثر عرضة للتهديدات السيبرانية، والبلد الوحيد من منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هذه القائمة، مما يبرز حجم التحديات التي تواجه المملكة.

**من الضمان الاجتماعي إلى القضاء.. تسريبات تهز الثقة!**

يشكك العديد من خبراء الأمن السيبراني في أن “جبروت” كيان موحد، مرجحين أنه مجرد اسم مستعار تستخدمه جهات مختلفة. فالهجوم المثير على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) يُعتقد أن من نفذه هو قرصان تونسي مقيم في ألمانيا. وفي 8 أبريل، تبنت المجموعة عملية ضخمة ضد وزارة الإدماج الاقتصادي والضمان الاجتماعي، زاعمة تسريب أكثر من 54 ألف ملف وبيانات حساسة لنحو 2 مليون موظف و500 ألف شركة.

ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، حيث استهدفت وزارتي الفلاحة والعلاقات مع البرلمان. وفي 2 يونيو، تعرضت هيئة الموثقين لهجوم أدى لنشر تيرابايت من الوثائق، بما في ذلك عقود بيع وبطاقات هوية و10 آلاف شهادة ملكية. وبعد أيام، في 9 يونيو، زعمت المجموعة اختراق أنظمة المجلس الأعلى للسلطة القضائية وحيازة بيانات آلاف القضاة والموظفين.

**خبراء يدقون ناقوس الخطر: الدفاعات الرقمية للمملكة هشة!**

لم يسلم كبار المسؤولين من هذه الهجمات، حيث تم تداول وثائق تخص بنات رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وبيانات شخصية للناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، كما تم توجيه اتهامات بـ”الإثراء غير المشروع” للوزيرين عبد اللطيف وهبي وفاطمة الزهراء المنصوري، وهي اتهامات نفوها بشكل قاطع.

وتسلط هذه الحوادث المتتالية الضوء على نقاط الضعف المستمرة في الأمن السيبراني بالمغرب. فعلى الرغم من وجود استراتيجية وطنية تشرف عليها المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI)، لا تزال البلاد تعاني من نقص حاد في الكفاءات المتخصصة، وبنية تحتية متقادمة أحياناً، وضعف في التنسيق. ويوصي الخبراء بضرورة تسريع دمج الأمن السيبراني في المناهج التعليمية، وتعزيز الإطار القانوني، وفرض معايير ملزمة، وتطوير التعاون الدولي لتعزيز صمود المملكة في وجه هذه التهديدات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *