هذا ما يفعله المغتصبون مباشرة بعد خروجهم من السجن في المغرب؟

29 يناير 2024آخر تحديث :
هذا ما يفعله المغتصبون مباشرة بعد خروجهم من السجن في المغرب؟

سلطت حادثة اختطاف الطفلة (أ.أ) بمدينة القصر الكبير الضّوء على مشكلة مازالت مطروحة داخل النقاش الحقوقي بالمغرب بخصوص السجناء المعاقبين على هامش قضايا البيدوفيليا أو هتك عرض الأطفال؛ فقصّة الموقوف “ع.إ.د”، الذي اختطف الطفلة بعد خروجه من السّجن قبل شهريْن فقط، بعدما قضى 12 سنة وراء القضبان بسبب اغتصاب وفض بكارة قاصر، برهنت على أن “التأهيل مازال محدودا”.

مجموعة من الفعاليات الحقوقيّة علّقت على هذا الموضوع، معتبرةً أن “حكاية طفلة القصر الكبير مجرد شجرة تخفي غابة من حالات العود التي يقدم عليها المغتصبون، بسبب محدودية العلاج داخل المؤسسات السجنية، رغم أن المغرب بذل جهوداً كبيرة على مستوى إعادة إدماج السجناء”، مؤكدة أن “المدخل اليوم هو تعزيز العلاج النفسي والإكلينيكي لمن يعاني من شذوذ اشتهاء الأطفال، بالتنسيق مع فاعلين من خارج الدوائر الرسمية”.

انفتاح المؤسسات السجنية

محمد ألمو، حقوقي محام بهيئة الرباط، قال إن “ما حدث مع المتهم في قضية طفلة القصر الكبير يبرز شقا ظل محط نقاش يخص الحركة الحقوقيّة، وهو الرفع من وتيرة التأهيل والعلاج بالنسبة للمجرمين الذين يكون سلوكهم عدوانيا ويقع تحت طائلة القانون الجنائي، لا سيما البيدوفيليا أو اغتصاب الأطفال”، مشددا على وجود خصاص كبير في هذا الجانب في المغرب.

وأبرز ألمو، أن “العقوبات السّالبة للحرية برهنت، في جزء كبير منها، على أنها كانت تتّخذ وجه العقاب، ولكن ليس التأهيل والردع الوقائي من خلال دفع السجناء إلى تجاوز السّلوك الذي زج بهم في السّجون”، مشيراً إلى أن “الوقت قد حان لنفتح نقاشاً وطنيّا بهذا الخصوص، لأن المؤسسات السجنية تعيش اكتظاظاً، وبالتالي ليس هناك تجويد للعقوبة أو تجويد لظروف قضاء العقوبة، بما يساهم في التأطير والعلاج، وهو ما يسمح بحالات العود لاحقاً”.

وأوضح المتحدث أن “قضايا مثل اغتصاب الأطفال، تستدعي جدية كبيرة، وعلى السّلطات المعنيّة بمختلف أشكالها أن تجد صيغاً لكي لا تكون هناك تكرارات بعد الخروج من السّجن، وأيضاً لتطويق هذه الظاهرة المرضيّة من خلال توفير العلاج اللازم”، مشددا على أن “المؤسسات السجنية يتعيّن أن تنفتح على محيطها من خلال التنسيق مع فعاليات المجتمع المدني والجمعيات النشطة في هذا المجال، لضمان توفير العلاجات اللازمة لهؤلاء، وإلا سنصنع المزيد من مغتصبي الأطفال والمزيد من الأطفال المغتَصبين”.

تكوين وتأهيل

فتيحة شتاتو، حقوقية ومحامية، قالت إن “المشكل الذي يفصح عنه ما حدث لطفلة القصر الكبير، هو أن المؤسسات السجنية في حاجة إلى نظام جديد يقوم على فرز السجناء بالنظر إلى الجرائم التي ارتكبوها، وبالتالي تمكينهم من التأهيل اللازم وفق نوعيّة الفعل الجرمي”، مؤكدة أن “المعاقبين على خلفية قضايا اغتصاب الأطفال يحتاجون إلى جمعهم ضمن مجموعات وتمكينهم من تكوين جيد وعلاج مضمون لنسف هذا البعد الشاذ الكامن في سلوكهم”.

وأوضحت شتاتو، أن “هناك شقّا آخر، وهو تمكين السّجناء اقتصاديّا ومن ثم اجتماعيّا، لكي يستطيعوا الاندماج بشكل تلقائي وعدم الشعور بالنّبذ، لكون هذا الإحساس يدفعهم أيضا إلى التفكير في ارتكاب الجرائم نفسها، ويشوش على البعد الزاجر للعقوبة ومفعولها”، مشيرة إلى أن “التعليم خلال فترة قضاء العقوبة يجب أن يكون مسألة إجبارية، حتى نفتح السجناء على آفاق أخرى جديدة”.

وقالت عضو الفدرالية الديمقراطية لحقوق النساء إن “العقوبة السجنية يتعين أن تضمن الرقي بالشق النفسي للسجين وضمان توفير الشروط الضرورية لتجعله إنسانا سويا، خصوصا إذا كان يعاني من اشتهاء الأطفال جنسيا”، خالصة إلى أن “حماية الطفولة واجب وضرورة، لكون الفتيات اللائي يتعرضن لهذه المشاكل المتعلقة بهتك العرض تخلق لهن مشاكل حقيقية في حياتهن الاجتماعية والإنسانية لاحقاً”.

يذكر أن الطفلة (أ.أ)، القاطنة بمدينة القصر الكبير، تم اختطافها من طرف المتهم يوم الجمعة المنصرم، وجرى العثور عليها صباح السبت قرب المحطة الطرقية لمدينة طنجة. وكان الموقوف قد طلب مساعدة الطّفلة لأجل العثور على مدرسة قريبة، فقبلت الركوب معه على دراجته لهذه الغاية، قبل أن يختطفها وينقلها نحو طنجة، ثم لاذ بالفرار وتركها بعدما أصبح اختطافها قضية رأي عام

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق