هذا هو أكبر خطر يتهدد المهاجرين في المغرب؟

19 مايو 2024آخر تحديث :
هذا هو أكبر خطر يتهدد المهاجرين في المغرب؟

على الرغم من وجود نصوص قانونية تنظم مجال الاستثمار في العقار المخصص للسكن، إلا أن ظاهرة “النصب” على المواطنين من طرف بعض الوداديات السكنية ما زالت تثير قلق عدد من المغاربة، ومنهم المغاربة المقيمون في الخارج، إذ طالب “التنسيق الدولي لضحايا مافيا العقار بالمغرب” السلطات بضمان حقوق مغاربة العالم الذين كانوا عرضة للنصب، والذين يقدر عددهم بالآلاف.

ونظم التنسيق المذكور، مؤازرا بـ”التنسيق الوطني لضحايا الوداديات السكنية والعقار بالمغرب”، السبت، وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة الصخيرات-تمارة، وهي من المناطق التي تعرف انتشارا واسعا لهذه الممارسة، طالب خلالها المحتجون بإنصافهم عبر تمكينهم من حقوقهم.

ويرجع سبب استفحال نشاط “مافيا العقار” التي تختبئ خلف ستار الوداديات السكنية، بالأساس، “إلى وجود ثغرات قانونية يتم استغلالها من طرف مكاتب الوداديات للنصب على المستفيدين من المشاريع السكنية”، بحسب إفادة فاطمة بوعبدلاوي، ممثلة “التنسيق الوطني لضحايا الوداديات السكنية والعقار بالمغرب”، في بلجيكا.

وقالت بوعبدلاوي، إن “القانون المغربي لا يتضمن تدابير صارمة لحماية حقوق المنخرطين في الوداديات السكنية”، مضيفة: “حتى عندما تصل هذه القضايا إلى المحاكم، فإنها في كثير من الأحيان تكون عرضة للبلوكاج، ولا يتم تحريكها إلا عندما تصبح قضية رأي عام”.

وتتضاعف أكثر معاناة أفراد الجالية المغربية بالخارج “ضحايا مافيا العقار بالمغرب”، لا سيما وأن الفترة التي يعودون فيها إلى المغرب تتزامن مع العطلة القضائية، بحسب إفادة (أ.ح)، مهاجر مغربي مقيم في ألمانيا أحد “ضحايا مافيا العقار” مرّتيْن، في دار بوعزة نواحي الدار البيضاء، إلى جانب 300 شخص آخر.

وقال المهاجر ذاته “صحيح أن بعض المكاتب داخل المحاكم تشتغل، ولكن مدة العطلة لا تكفي لاستكمال كل الإجراءات”.

وعلى الرغم من أن صاحب الودادية السكنية التي دفع (أ.ح) مبلغا ماليا في حسابها البنكي لقاء الاستفادة من شقة في دار بوعزة يوجد حاليا خلف القضبان، بعد أن أصدر القضاء في حقه حكما بالسجن، إلا أنه يرى أن هذا الأمر غير كاف، ما لم يستلم الضحايا شققهم أو يسترجعون أموالهم، لافتا إلى أن ذلك يتطلب رفع دعاوى قضائية انفرادية من طرف كل ضحية على حدة.

وانتقد “التنسيق الدولي لضحايا مافيا العقار بالمغرب” ما سماه “غياب تجاوب الإدارات العمومية والمؤسسات الوطنية المغربية المعنية بالمهاجرين والهجرة مع مراسلات وشكايات مغاربة العالم ضحايا مافيا العقار بالمغرب، الذين اختاروا الاستثمار فيه على غرار بلدان الإقامة بهدف الحفاظ على الروابط المغربية والمساهمة في تنميته”.

وفي الوقت الذي ما زالت فيه عملية “النصب” على المواطنين في المشاريع السكنية التي تشرف عليها وداديات مستمرة، يظهر أن دائرة الوعي بضرورة التصدي لهذه الظاهرة باتت تتسع يوما بعد يوم، لا سيما في ظل صدور أحكام قضائية مُدينة لعدد من المتورطين في هذه العمليات المخالفة للقانون.

هذا التوجه أكدته فاطمة بوعبدلاوي، التي تُعد بدورها واحدة من ضحايا مافيا العقار في أحد المشاريع السكنية بمدينة وجدة، إلى جانب 209 أشخاص آخرين، إذ أكدت أن التصدي لهذه الممارسة “أصبح بالنسبة إلينا مسألة مبدأ”.

بوعبدلاوي لم تعد حاليا تفكر في 30 مليون سنتيم التي دفعتها، منذ سنوات، في حساب ودادية سكنية مقابل الاستفادة من شقة في أحد المشاريع السكنية، بقدر ما تهتم أكثر بالمضيّ قدُما في استصدار حكم قضائي منصف للضحايا، وهو ما أكدته بقولها: “مبقاتش مسألة فلوس ولكن مسألة مبدأ. بغينا دوك الناس يتعاقبوا باش يكونوا عبرة للآخرين”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق