هذا هو السر وراء عودة المغاربة للمساجد في رمضان؟

14 مارس 2024آخر تحديث :
هذا هو السر وراء عودة المغاربة للمساجد في رمضان؟

خلال شهر رمضان، يزداد الإقبال على المساجد في المدن والقرى المغربية من طرف المواطنين لأجل أداء الصلوات الخمس وصلاة التراويح، عكس باقي شهور السنة، وهو ما يطرح مجموعة من الأسئلة حول الأسباب المفسرة لإعمار المغاربة دور العبادة في هذا الشهر دون غيره من الأشهر الأخرى.

وبينما يرى بعض المحللين أن هذا الأمر مرتبط بـ”نمط تدين مناسباتني”، يصر آخرون على رفض الخوض في نوايا الناس، مشددين على أن هذا الإقبال يجد له تفسيرا في مجموعة من العوامل الاجتماعية والروحية وأخرى ذات طبيعة زمنية وحياتية.

السلوك الجماعي
محسن بنزاكور، دكتور متخصص في علم النفس الاجتماعي، قال أن “تزايد مظاهر التدين والإقبال على المساجد خلال شهر رمضان، يجد له تفسيرا أولا في العادات الاجتماعية المتأصلة في المجتمع، وكذا في التضامن الاجتماعي الذي يجعل سلوك الفرد يتأثر بالسلوك الجماعي، وقد تحدث عالم النفس الفرنسي جوستاف لوبون عن طبيعة هذا التأثير في كتابه الشهير [سيكولوجيا الجماهير]”.

وأضاف بنزاكور،  أن “هذا الأمر يجد له أيضا تفسيرا في حضور البعد الروحي والوجداني في هذا الشهر في نفوس الأفراد لينفجر في شكل سلوك جماعي”، موضحا أن “العديد من المغاربة ممن لم تكن تسمح لهم طبيعة عملهم خارج رمضان بالذهاب إلى المساجد، يجدون في هذا الشهر فرصة للصلاة مع الجماعة وأداء صلاة التراويح بحكم أن التوقيت الرمضاني يتيح لهم ذلك”.

ولفت الدكتور المتخصص في علم النفس الاجتماعي إلى أن “ارتفاع منسوب تدين المغاربة في رمضان، الذي يمكن معاينته من سلوكهم الاجتماعي وإقبالهم الكثيف على المساجد، دون محاكمة نواياهم، “يمكن أن يُفسر أيضا بالرغبة في الاستماع إلى الأئمة ذوي الأصوات الجميلة، إذ نجد مثلا مسجدا معينا يمتلأ عن آخره بسبب وجود إمام له صوت جميل وخاشع، والعكس صحيح”.

وخلص  إلى أن “المحيط الاجتماعي وكذا الإعلامي للمواطن المغربي، الذي يدور كله حول رمضان، يؤدي بدوره إلى ارتفاع المنسوب الروحي والديني للمغاربة وللمؤسسات ككل، إذ يمتثل الكل تبعا لذلك لهذه الأجواء والطقوس الروحانية التي تُميز هذا الشهر”.

التدين الشكلاني
في السياق نفسه، أوضح إبراهيم الطاهري، باحث في التاريخ الديني والاجتماعي، أن شهر رمضان وما يميزه من إقبال على التعبد والمساجد، “لا يمكن مقارنته بغيره من الأشهر الأخرى، بالنظر إلى المكانة الروحية لهذا الشهر، إذ يكفي أن نذكر في هذا الإطار أنه الشهر الذي نزل فيه القرآن، أضف إلى ذلك اقترانه بركن الصيام باعتباره أحد أركان الإسلام الخمسة”.

وأضاف الطاهيري، أنه “من الطبيعي، بل من الجيد، أن نشهد إقبال الناس على التعبد وأداء الشعائر الدينية وإعمار المساجد خلال هذا الشهر”، مشيرا إلى أن “البعض يعتبر أن هذا الأمر مرتبط بالتدين الشكلي أو المناسباتي أو النفاق الاجتماعي الذي لا يمكن أن يكون حاضرا بالموازاة مع حضور شعائر الصلاة والصيام التي تُهذب النفوس”.

وأوضح المتحدث أن “هناك فرقا كبيرا بين من يرى في التدين وسيلة لتزكية النفس وصفاء السريرية وتنقية القلب من الشوائب، وبين من يرى فيه نمطا من أنماط السلوك البشري الوظيفي الذي تتبناه الأنا للتباهي والتمييز أو تمظهرا من تمظهرات الثقافة الشعبية”، موضحا أن “لا اختلاف حول طغيان التدين الشكلاني الطقوسي المتأثر بسلوكيات اجتماعية متعددة، وهذا طبيعي جدا بحكم العلاقة التلازمية بين الدين كمعتقد والتدين كنمط وكفهم”.

في المقابل، رفض الطاهيري “الطعن والخدش في مروءة من يمارسون شعائرهم الدينية ووصفهم بالشكلانيين، لأننا نطلع على المَخبرْ ولا نطلع على السرائر والله تعالى هو الكفيل بذلك، وما هو صحي حضور هذه الشعائر الدينية في ظاهر الناس خلال رمضان لأنها هي المعبر الأساسي عن المجتمع المسلم الممارس لعاداته الدينية بكل حرية، وهذا بطبيعة الحال يسهم فيه حتى نمط الحياة العامة التي تسير عليها الدولة في هذا الشهر، على غرار العودة إلى ساعة غرينيتش التي تتوافق وأوقات الصلاة والإفطار والسحور”.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق