هذه المدينة المغربية تسحر سكان دولة اوروبية عظمى؟


أصبحت مدينة الصويرة، التي توصف بأنها “أفضل وجهة سياحية في المغرب”، محط أنظار الفرنسيين بشكل غير مسبوق، وفق تقرير عرضته قناة “تي إف 1” ضمن برنامجها الوثائقي الشهير (50’Inside). وهذا الاهتمام لا يقتصر على السياحة فقط، بل تعدى ذلك إلى قرار الكثير منهم بالاستقرار هناك للبحث عن حياة جديدة، تجمع بين الاسترخاء والفرص الواعدة.

في افتتاحية التقرير، تم تسليط الضوء على السحر الذي تُمارسه مدينة الرياح على زوارها: “هذه المدينة الساحلية، التي تبعد ساعتين ونصف عن مراكش، حققت قفزة نوعية في شعبيتها خلال السنوات الأخيرة، حيث استقبلت مليون سائح في العام الماضي، وهو رقم غير مسبوق. وخلال العقد الماضي، ارتفع عدد الأجانب المقيمين فيها بنسبة لافتة بلغت 70%، أغلبهم فرنسيون. فما الذي يجعل الصويرة وجهة الحلم للتغيير والبحث عن تجربة حياة مختلفة؟”

يكشف التقرير عن قصص نجاح ملهمة، حيث أطلق سكان جدد مشاريع متنوعة تعكس روحهم الإبداعية واندماجهم في المدينة. من منازل العطلات والمطاعم الصغيرة إلى ورشات الحرف التقليدية كصناعة الفخار وتصميم المجوهرات وحتى مشاريع فريدة مثل تدخين الأسماك، نجح هؤلاء في تحويل شغفهم إلى نمط حياة جديد يلائم النمط البسيط والهادئ الذي تشتهر به الصويرة. ويضيف التقرير أن ما يميز هذه المدينة هو هدوؤها الساحر بالمقارنة مع جارتها الشهيرة مراكش، فضلاً عن الطقس الفريد الذي تميز به الرياح المستمرة على مدار العام، مما يجعلها مقصدًا مثاليًا خصوصاً خلال الصيف.

ورصد برنامج “تي إف 1” انتشار المقاهي والمطاعم العصرية في أنحاء المدينة، مشيرًا إلى أن أجواء الصويرة الهادئة والجذابة بدأت تجذب المزيد من الفرنسيين الذين وجدوا فيها فرصة استثنائية لتحقيق أحلامهم المهنية والعائلية.

ولم يقتصر التركيز على الصويرة وحدها، بل تناول التقرير أيضًا مدينة آسفي التي تُعرف بأنها “عاصمة الخزف المغربي”. وتحدث عن قصة سيدة فرنسية تدير مطعمًا ناجحًا في الصويرة واستلهمت من سحر آسفي فكرتها لتوسيع نشاطها وافتتاح متجر مختص بمنتجات الفخار. وعبرت السيدة عن إعجابها بجمال الطريق الذي يربط بين المدينتين، وتحديداً المناظر الطبيعية التي تجعل الرحلة ذات طابع خاص.

آسفي، الواقعة على بعد كيلومترات قليلة من الصويرة، تعد واحدة من أبرز المراكز الحرفية بالمغرب، حيث يعمل حوالي 2000 حرفي في صناعة الفخار مستفيدين من التربة الغنية بالطين الأحمر وأكسيد الحديد. هذه الصناعة التقليدية لا تخدم السياحة المحلية فقط، بل تُصدَّر منتجاتها أيضًا إلى الأسواق الأوروبية.

اختتم التقرير بالحديث عن التحولات التي تعيشها هذه المدينة الساحلية الصغيرة والتي بدأت تحصد ثمار شهرتها العالمية. ومع ازدياد خطوط الطيران الجديدة التي تربط الصويرة بمختلف الوجهات الدولية، أصبحت المدينة أكثر جاذبية للزوار سواء لقضاء عطلة قصيرة أو للبدء بحياة جديدة تمامًا. يبدو أن الصويرة لم تعد مجرد مدينة هادئة بل وجهة تُلهم تغييرًا حقيقيًا في أسلوب الحياة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *