هروب أوروبي جماعي .. كيف تستعد هذه الأسود المغربية للانقضاض على ‘إرث’ فرنسا في إفريقيا؟

أريفينو.نت/خاص
تتسارع وتيرة إعادة تشكيل المشهد المصرفي في إفريقيا، حيث يؤكد بيع مجموعة “سوسيتيه جنرال” الفرنسية لفروعها في القارة، وآخرها في موريتانيا، توجهها الاستراتيجي نحو الانسحاب. هذه الديناميكية تفتح الباب على مصراعيه أمام الفاعلين البنكيين المغاربة، الذين يتمتعون أصلاً بموقع قوة في إفريقيا جنوب الصحراء.
جاء ذلك في تحليل لمجلة “شالانج” الأسبوعية، التي رصدت التغيرات الكبرى في القطاع المصرفي بالقارة.
صفقة جديدة في نواكشوط.. سوسيتيه جنرال تواصل تفكيك إمبراطوريتها الإفريقية!
أعلنت مجموعة “سوسيتيه جنرال” في 11 غشت 2025 عن إتمام صفقة بيع 100% من رأسمال فرعها الموريتاني (SGM) إلى كونسورتيوم يضم “إينكو كابيتال” و”أورونت”. وأوضحت “شالانج” أن هذه الصفقة تمثل خطوة جديدة في استراتيجية إعادة التركيز التي بدأها البنك الفرنسي منذ وصول سلافومير كروبا إلى رئاسته في مايو 2023. ويطمح الملاك الجدد إلى إعادة تموضع البنك كفاعل رئيسي في تمويل الاقتصاد الموريتاني، مع التركيز على قطاعات المعادن والغاز والزراعة ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ليست مجرد صدفة.. لماذا تهرب كبرى البنوك الأوروبية من القارة السمراء؟
رحيل “سوسيتيه جنرال” عن موريتانيا ليس حالة معزولة، بل هو جزء من موجة انسحاب واسعة شملت في السنوات الأخيرة دولاً مثل الكونغو، تشاد، موزمبيق، السنغال، ساحل العاج، وحتى المغرب. ويهدف البنك من خلال هذا الانكماش الجغرافي إلى تركيز موارده على أسواق يعتبرها أكثر ربحية وأقل خطورة. ولا يقتصر الأمر على البنوك الفرنسية، فقد باع بنك “باركليز” آخر حصصه في بنك “أبسا” في 2024، وأعلن “ستاندرد تشارترد” انسحابه من خمس دول إفريقية، بينما يواصل “بي إن بي باريبا” تفكيك وجوده في إفريقيا جنوب الصحراء منذ 2019.
فرصة من ذهب.. هل تنجح الأبناك المغربية في ملء الفراغ وترسيخ النفوذ الاقتصادي للمملكة؟
يؤدي هذا الانسحاب التدريجي للعمالقة الأوروبيين إلى تغيير موازين القوى ويفتح طريقاً سريعاً أمام الأبطال الأفارقة. وفي طليعة هذه الهجمة، تبرز أسماء مجموعات التجاري وفا بنك، وبنك إفريقيا، والبنك الشعبي المركزي، التي عززت مواقعها بقوة في إفريقيا خلال العقدين الماضيين. وبالنسبة للمغرب، تمثل إعادة توزيع الخرائط المصرفية هذه فرصة مزدوجة: تعزيز نفوذه الاقتصادي، واقتناص حصص في السوق تركتها البنوك الأوروبية شاغرة. فالقرب الجغرافي والثقافي، إلى جانب الخبرة المثبتة في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة والبنية التحتية، يمنح البنوك المغربية ميزة تنافسية لا يمكن إنكارها.







Thanks for the great apartment cleaning – everything was sparkling clean!