وداعاً للطماطم والجلابة.. المغرب يتحدى أمريكا وتركيا بهذه الخطة الغريبة.. ؟

أريفينو.نت/خاص أعلن المغرب عن تحول جذري في سياسته التجارية، متخليًا عن منطق “التصدير بأي ثمن” لتبني رؤية استراتيجية جديدة للفترة الممتدة بين 2025 و2027. هذه الاستراتيجية الطموحة لا تهدف فقط إلى تحقيق أرقام ضخمة، مثل إضافة 84 مليار درهم من الصادرات وخلق 76,000 فرصة عمل، بل تسعى إلى إعادة تأسيس دور الصادرات كرافعة حقيقية لتحويل الاقتصاد الوطني.
من أوروبا إلى العالم.. المغرب يعيد رسم خريطته التجارية
وفقًا لتحليل مجلة “Finances News Hebdo”، فإن الاستراتيجية الجديدة مبنية على تشخيص دقيق وشامل لأكثر من 170 سوقًا عالميًا و1200 فرصة تجارية محتملة. ونقلت المجلة عن عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، قوله: “هذه المقاربة غير المسبوقة ترافقت مع مشاورات وطنية واسعة شملت الجهات والاتحادات المهنية والشركات”. الهدف هو كسر التركيز التقليدي للصادرات المغربية، التي كانت محصورة بين طنجة والجديدة وموجهة بشكل أساسي نحو أوروبا، والانفتاح على مناطق جديدة ذات إمكانات نمو عالية. وفي هذا الإطار، تم تحديد 22 دولة كأهداف ذات أولوية، مع تركيز خاص على أسواق إفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا.
“GPS رقمي”.. أدوات جديدة لتمكين المصدرين الصغار
لتسهيل هذه المهمة، سيتم إطلاق حزمة من الأدوات المبتكرة لدعم المصدرين، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي غالبًا ما تجد صعوبة في التعامل مع تعقيدات التجارة الدولية. وتشمل هذه الأدوات شباكًا رقميًا موحدًا تحت اسم “One Stop Store Export”، ومنصات ذكية مثل “TijarIA” و”Trade.ma”. كما سيتم توفير تأمين عمومي على الصادرات الموجهة للأسواق التي تنطوي على مخاطر. ونقلت المجلة عن مسؤول رفيع في الوزارة قوله: “نريد توفير نظام تحديد مواقع (GPS) رقمي حقيقي لمرافقة الشركات في كل خطوة من مسار التصدير”.
تصدير القيمة لا الكمية.. مراجعة شاملة لاتفاقيات التبادل الحر
التحول لا يقتصر على فتح أسواق جديدة، بل يهدف أيضًا إلى رفع القيمة المضافة للمنتجات المصدرة. ويرى الخبير الاقتصادي الطاهري سعيد محمد أن “الرهان ليس هو تصدير المزيد، بل تصدير أفضل، بمنتجات تتكيف مع الطلب العالمي وتخلق قيمة حقيقية”. هذا التوجه الجديد يتطلب أيضًا مراجعة اتفاقيات التبادل الحر القائمة. فبعضها، مثل الاتفاق مع الولايات المتحدة، أدى إلى تفاقم العجز التجاري الذي وصل إلى 1.8 مليار دولار في عام 2023. وأكد عمر حجيرة في هذا الصدد: “من مسؤوليتنا مراجعة هذه الاتفاقيات في ضوء مصالح اقتصادنا”، مشيرًا إلى أن إعادة التفاوض جارية بالفعل بشأن الاتفاقية مع تركيا.
تحديات لوجستية وإفريقية.. الطريق لا يزال طويلاً
رغم أن إفريقيا تحظى باهتمام كبير في الخطاب السياسي، إلا أنها لا تستقطب سوى أقل من 10% من الصادرات المغربية. ورغم الفرص الكبيرة التي تتيحها مشاريع مثل محور أكادير-دكار وتوسعة ميناء طنجة المتوسط وتفعيل منطقة التبادل الحر القارية (ZLECAf)، لا يزال الطريق محفوفًا بالعقبات اللوجستية والتنظيمية والجيوسياسية. فالمغرب لا يزال يعاني من ارتفاع التكاليف اللوجستية وضعف أسطوله الوطني البحري، مما يجعله يعتمد على شركات الشحن الأجنبية. لمواجهة ذلك، تم وضع خطة طموحة لإنشاء شبكة متكاملة من المناطق اللوجستية تمتد على مساحة 3300 هكتار بحلول عام 2030، بهدف دمج التصدير في رؤية صناعية شاملة ومستقرة.






