200 ألف مغربي و مغربية الى المجهول؟

1 فبراير 2024آخر تحديث :
200 ألف مغربي و مغربية الى المجهول؟

مجتمع
الإغلاق الجزئي للحمامات يُعمّق هشاشة فئات تعاني في صمت
الإغلاق الجزئي للحمامات يُعمّق هشاشة فئات تعاني في صمت
شيماء مومن
31 يناير 2024 – 23:00

بدأت ملامح الإغلاق الجزئي للحمامات تظهر في مدينة الدار البيضاء، منذ قرار الوالي محمد امهيدية، الرامي إلى الحد من إهدار المياه لمواجهة أزمة ندرة المادة الحيوية التي تعرفها العديد من أقاليم المملكةـ بعد تعالي شكاوى المشغلين وأرباب الحمامات بسبب التداعيات الاجتماعية التي سترخي، وفقهم، بظلالها على الفئات الاجتماعية الهشة بالقطاع، نتيجة لهذا الإغلاق.

الجامعة الوطنية لجمعيات أرباب ومستغلي الحمامات التقليدية والرشاشات بالمغرب، وجهت في الأيام القليلة الماضية مراسلة إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، مطالبة إياه بتعليق قرار إغلاق الحمامات لثلاثة أيام في الأسبوع.

وأوضحت في نفس السياق أن هذا القرار سيحرم ما يزيد عن 200 ألف من شغيلة الحمامات من مدخولها اليومي طيلة مدة الثلاثة أيام، “وهو ما سيؤثر سلبا على الطاقة الشرائية لهذه الفئة العريضة” بحسب تعبيرهم.

تأثير واضح

وتعليقا على الموضوع، قال المحلل الاقتصادي، عبد الرزاق الزاهر، أن إغلاق الحمامات سيكون له تأثير واضح على هشاشة مناصب الشغل المرتبطة بهذا القطاع الذي يشغل الآلاف من اليد العاملة بشكل مباشر وغير مباشر.

وأوضح ، أن مسألة الإغلاق قد تؤثر أيضا على المداخيل المالية للفئة التي تشتغل بالحمامات، معتبرا أن ذلك مشكل اقتصادي يمكن أن يتحول إلى مشكل اجتماعي مع مرور الوقت.

وتابع المتحدث ذاته أن معظم المشتغلين بهذه المجالات تعتبر من الطبقات الهشة، وبالتالي يجب العمل على خلق البدائل التي تمكن هذه الفئات من التخفيف من الخسائر المادية التي قد تلحقها من جراء الإغلاق.

تداعيات اجتماعية أكثر من الاقتصادية

وبخصوص القرار الذي أملته الظرفية الحالية التي تعيش البلاد على وقعها مشكل ندرة المياه والتغيرات المناخية، أفاد الزاهر، أنه قبل أي قرار عاملي يتعلق بالإغلاق، يجب دراسة الآثار الاجتماعية والاقتصادية وانعكاساتها على المواطن البسيط الذي يشتغل بإحدى القطاعات المتضررة.

وأضاف الزاهر أن إغلاق الحمامات ليست له تداعيات اقتصادية كبيرة بقدر ما له تأثيرات سلبية على الفئات الاجتماعية، مردفا أن اقتصاد المغرب لن يتأثر بهذا الإغلاق، على اعتبار أن هذا القطاع ليس من القطاعات الكبرى المؤثرة في المشهد الاقتصادي الوطني، وتبقى تداعياته محدودة.

من جهتها، أكدت جامعة أرباب الحمامات، في رسالتها لوزير الداخلية، أن القرار المتخذ حاليا والقاضي بإغلاق الحمامات لثلاثة أيام متتالية (الاثنين والثلاثاء والأربعاء) لا يقل قساوة وضررا عن سابقيه خلال فترة الجائحة نظرا لـ”غياب الاعتدال والحكامة”.

واعتبرت أن من شأن هذا القرار، الإضرار بقطاع الحمامات وتعريض العاملين فيه للإفلاس، واصفة قرار الولاة والعمال بإغلاق للحمامات بـ“المتسرع والمجحف والبعيد عن الحكامة المطلوبة في هذا الشأن الذي يضع أرباب الحمامات تحت ضغط كبير وقاسي”.

توقف جزئي بضرر كلي

ويعد قطاع الحمامات من الاقتصاد السوسيو اجتماعي الذي يضم عددا كبيرا من المستخدمين “ذوي الهشاشة المدقعة” والتي لا تتوفر على مؤهلات مهنية أو تكوين خاص يخرجهم من دائرة الفقر والعجز، حسب الجامعة الوطنية لجمعيات أرباب ومستغلي الحمامات التقليدية والرشاشات بالمغرب.

وفي هذا السياق، أكد يوسف كراوي الفيلالي، مدير المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن أرباب الحمامات مروا بمرحلة صعبة جدا نتيجة التوقف الكلي الذي دام أشهرا طويلة في فترة جائحة كورونا، وبعد أن خرج هذا القطاع من أزمة كبرى اصطدم هذه المرة بأزمة أخرى مباشرة تتعلق بالضغط المائي.

وأوضح أن الإغلاق الجزئي للحمامات له وقع اجتماعي للفئات الهشة التي تشتغل فيه، مشيرا إلى أن الحد الأدنى للدخل المصرح به لدى الضمان الاجتماعي هو 3011 درهما شهريا، أما الفئات غير المصرح بها، لا يتجاوز دخلها الشهري 2000 درهم.

وأوضح المتحدث ذاته أن هذه الفئة لن تشتغل بعد هذا الإغلاق بطريقة منتظمة، موضحا أنه حتى المبلغ المصرح به لدى الضمان الاجتماعي لن تتقاضاه هاته كاملا بعد تقليص عدد الأيام والتوقف عن العمل لمدة 3 أيام، مردفا: ‘”هذا المشكل سيطرح إشكالية كبرى لدى أرباب الحمامات التي تشغل هذه الفئات في الضمان الاجتماعي”.

وشدد المتحدث ذاته على أن الأضرار المادية الناتجة عن هذا التوقف الجزئي لا تتعلق بالذي يشتغل بالحمامات فقط، بل حتى الأرباب في القطاع نظرا للمشكل الذي سيعيشونه نتيجة تسخين الحمام لمدة 3 أيام من أجل اليوم الرابع الذي سيكون فيه النشاط، الشيء الذي سيسبب ارتفاعا في تكاليف التدفئة، إضافة إلى انخفاض النفقات ومعاملات المبيعات.

واقترح المتحدث ذاته في الأخير عودة الحمامات للاشتغال 7 أيام في الأسبوع مع النقص في صبيب المياه، أو تحديد عدد الساعات في اليوم التي سيفتح فيها أبوابه، ”مثلا من الساعة الثامنة صباحا إلى الساعة الثانية بعد الزوال“، مشيرا إلى أن التوقف الجزئي الحالي سيسبب أضرارا كثيرة.

وتجدر الإشارة، إلى أن والي جهة الدار البيضاء-السطات، محمد امهيدية، أصدر قرارا يقضي باتخاذ مجموعة من التدابير من أجل ترشيد استعمال المياه الصالحة للشرب، نظرا للخصاص المسجل في الموارد المائية على مستوى عمالة الدار البيضاء والناجم عن توالي سنوات الجفاف.

وسطر الوالي مجموعة من التدابير، بهدف التدبير الأمثل للماء لضمان تزويد ساكنة مدينة الدار البيضاء بالماء الشروب في ظروف عادية، ومن بين هذه الإجراءات، منع نشاط الحمامات ومحلات غسل السيارات خلال أيام الإثنين والثلاثاء والأربعاء من كل أسبوع.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق