3 عمالقة يسيطرون على سوق المواد الغذائية بالمغرب.. لكن النظام بأكمله مهدد بالانهيار!

أريفينو.نت/خاص
بين التركيز الشديد والغموض المستمر وهشاشة التجارة التقليدية، يمر قطاع التجزئة الغذائي في المغرب بمرحلة مفصلية تكشف عن عيوب هيكلية عميقة. هذا ما أكده الخبير في قطاع التجزئة، رشيد لصري، في حوار مع أسبوعية “شالنج”، مشيرًا إلى أن السوق وصل إلى منعطف حاسم يتطلب إصلاحات جذرية.

وهم السيطرة: 97% من السوق في يد 3 عمالقة.. والربحية غائبة
يسيطر عدد قليل من اللاعبين الكبار (لابيل في، مرجان، وبيم) على ما يقارب 97% من حجم مبيعات قطاع التوزيع الكبير، وفقًا لآخر تقرير لمجلس المنافسة. لكن رشيد لصري يحذر من أن “هذا التركيز لا يضمن الأداء بالضرورة”. فبحسب الخبير، لا يترافق التوسع في فتح المتاجر دائمًا مع زيادة في الربحية، وذلك بسبب غياب استراتيجية واضحة لتحسين الأداء.

فجوة عميقة.. التجارة التقليدية تحتضر والتخفيضات الكبرى لا تجدي نفعًا
يكشف التحليل عن مفارقة صارخة أخرى، وهي هيمنة نموذج “التخفيضات الكبيرة” (Hard Discount) الذي يمثل أكثر من 75% من المتاجر، لكنه لا يولد سوى 16% من إجمالي مبيعات القطاع. وفي المقابل، لا تزال التجارة التقليدية (البقالة) تستحوذ على 70% إلى 75% من مبيعات المواد الغذائية، لكنها تعاني من الهشاشة وسوء التنظيم، وتتعرض لضغوط هائلة على هوامش أرباحها دون أي دعم لوجستي أو إطار للتحديث.

هوامش ربح غامضة وعقار باهظ.. الألغام الخفية التي تكبح السوق
من النقاط السوداء التي تعيق القطاع، الغموض الذي يلف هوامش الربح. ففي الأسواق الكبرى، يمكن أن تصل هذه الهوامش إلى 11.5%، بينما لا تتجاوز 6.8% في متاجر التخفيضات، كل ذلك في غياب أي نص قانوني يؤطر هذه الممارسات. وندد لصري بأن “غياب إطار قانوني للهوامش الخلفية يخلق عدم تكافؤ في القوة بين الموردين والموزعين ويغذي السلوكيات المناهضة للمنافسة”. يضاف إلى ذلك مشكل العقار، حيث يعيق نقص الأراضي بأسعار معقولة في المدن الكبرى التوسع في نماذج متاجر القرب، بالإضافة إلى التكلفة المرتفعة والمجزأة للخدمات اللوجستية.

خارطة طريق للإنقاذ: 4 ركائز لإعادة التوازن للقطاع
لمواجهة هذه المعضلات، يدعو الخبير إلى خطة وطنية لقطاع التجزئة ترتكز على أربع رافعات أساسية: إطار تنظيمي أكثر شفافية بخصوص الهوامش والاتفاقات، سياسة عقارية ولوجستية ملائمة لمتاجر القرب، إدماج تدريجي للتجارة التقليدية، وحكامة مشتركة بين الفاعلين الخواص والسلطات العمومية. ويختتم لصري بأن “النموذج الهجين، الذي يجمع بين تجارة القرب والمتاجر الكبرى، هو السبيل الأكثر استدامة لتلبية احتياجات السوق وإعادة توازن هوامش الربح”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *