الناظور تحتفي بذاكرة السلام.. الدورة 14 للمهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة بمشاركة دولية واسعة

بقلم: فاطمة الإدريسي
تعيش مدينة الناظور على إيقاع الفن السابع من جديد، مع انطلاق فعاليات الدورة الرابعة عشرة من المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة، تحت شعار “ذاكرة السلام”.
المهرجان الذي تنظمه مؤسسة الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، يعود ليمنح للسينما المغربية والدولية مساحة للحوار حول قيم التعايش والتفاهم بين الشعوب.
السينما كجسر للسلام.. حين تتحول الذاكرة إلى رسالة إنسانية
لا يقتصر المهرجان على عرض الأفلام، بل يتجاوز ذلك ليكون منصة فكرية للتأمل في دور السينما كأداة لتعزيز ثقافة السلام.
فمن خلال أعمال تعالج مواضيع الذاكرة الجماعية، والعدالة، والمصالحة، يسعى المهرجان إلى تكريس رؤية مفادها أن الصورة السينمائية ليست ترفاً فنياً، بل وسيلة للتقريب بين الشعوب، وإعادة بناء الوعي المشترك.
ويُعد هذا التوجّه استمراراً لهوية المهرجان التي تميّزت عبر دوراته السابقة في ترسيخ مفهوم “الذاكرة كقوة ناعمة” تفتح آفاق الحوار الإنساني.
برمجة دولية غنية.. من أمريكا اللاتينية إلى إفريقيا والمغرب
تضم الدورة الحالية مشاركة واسعة من مخرجين ومنتجين يمثلون أكثر من 30 دولة من القارات الخمس، مع حضور خاص للسينما الإفريقية وأفلام أمريكا اللاتينية.
ويتضمن البرنامج عروضاً في القاعة الكبرى لمدينة الناظور، إضافة إلى ندوات فكرية وورشات تكوين للشباب، وحفلات توقيع كتب حول السينما والذاكرة وحقوق الإنسان.
كما ستتنافس عدة أفلام على الجوائز الكبرى، من بينها جائزة السلام، وجائزة السيناريو، وجائزة الجمهور، في مسابقة دولية تشرف عليها لجنة تحكيم تضم شخصيات سينمائية بارزة.
الناظور.. مدينة تتنفس السينما والذاكرة
منذ تأسيسه، شكّل المهرجان علامة فارقة في المشهد الثقافي المغربي، إذ نجح في تحويل مدينة الناظور إلى فضاء سنوي للحوار الثقافي والسينمائي الدولي.
ووفق المنظمين، فإن الدورة الحالية تسعى لتقوية الروابط بين السينما والذاكرة المشتركة، وإبراز دور الفن في مواجهة خطاب العنف والكراهية.
كما تُسجّل هذه الدورة مشاركة متميزة للمرأة المخرجة، سواء في لجان التحكيم أو في العروض السينمائية، ما يعكس التحول الإيجابي في تمثيلية النساء في المجال الفني.
شهادات وتكريمات.. احتفاء بالذاكرة والإبداع
سيعرف المهرجان تكريم عدد من المخرجين والممثلين الذين أسهموا في خدمة السينما المغربية والعالمية، إلى جانب عرض أفلام وثائقية نادرة تسرد قصصاً من ذاكرة المقاومة والسلام.
وفي كلمة افتتاحية، أكد رئيس المؤسسة المنظمة أن “سينما الذاكرة المشتركة هي مشروع ثقافي قبل أن تكون مهرجاناً”، مشيراً إلى أن الناظور أصبحت اليوم “جسراً إنسانياً بين الجنوب والشمال من خلال الفن”.
من المهرجان إلى العالم.. حضور متزايد في الأجندة الدولية
يُسجّل المهرجان حضوراً متزايداً في الشبكات السينمائية الدولية، حيث بات ضمن المهرجانات الثقافية التي يوصي بها المرصد المتوسطي للثقافة والسينما.
وقد سبق أن استضاف المهرجان في دوراته الماضية شخصيات عالمية، مثل المخرج الإسباني فرناندو تروبا، والمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، مما جعل من الناظور منصة متوسطية للحوار الثقافي والفني.
أثر ثقافي وسياحي متجدد
تتوقع الجهة المنظمة أن تسهم الدورة الحالية في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بالمدينة، خاصة مع حضور وفود إعلامية وسينمائية دولية.
ويرى مراقبون أن مثل هذه الفعاليات تعزّز صورة المغرب كبلد للتنوع الثقافي والانفتاح، وتدعم موقع الناظور كمدينة تجمع بين التاريخ، البحر، والفن.
المهرجان في سطور
النسخة: 14 (2025)
الشعار: ذاكرة السلام
الجهة المنظمة: مؤسسة الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم
عدد الدول المشاركة: 30
المكان: مدينة الناظور
الأهداف: نشر قيم التسامح والحوار عبر السينما، ودعم المبدعين الشباب






