إلياس العمري.. من مناصرة ضحايا الريف إلى موكب الهمة

1 يونيو 2010آخر تحديث :
إلياس العمري.. من مناصرة ضحايا الريف إلى موكب الهمة

أخبار اليوم
كيف تحول هؤلاء من أعداء المخزن إلى خدام الدولة؟
عداؤه للإسلاميين، فشل مشروعات اليسار، انفتاح الهمة على رموز المعارضة، الرغبة في الانتقام من الأحزاب الكبرى التي همشت الأصوات القليلة لليسار الراديكالي، خدمة مسقط الرأس، والتحلي بالواقعية عوض الأحلام الثورية، كلها اعتبارات تدخلت في تحول ابن الريف إلياس العماري من مناهض للمخزن إلى صاحب الظهيرين الشريفين.
ريفي من جيل ما بعد الانتفاضات الريفية لسنوات الاستقلال الأولى، فتح عينيه على واقع منطقة مقصية مهمشة بالكاد يعترف بها نظام الحسن الثاني فوق رقعة خارطة مملكته، ليقوده ذلك إلى اعتناق أكثر المذاهب راديكالية ومعارضة. يحب أن يتذكر آخر لحظات الراحل بنزكري الذي لفظ أنفاسه الأخيرة أمام عينيه، طالبا منه أن يحث متهميه بالخيانة على البحث عن ثمن خيانته في ما خلفه.
مرافقة إلياس لهذا الحقوقي الراحل نابعة من إصرار ابن الفقيه محمد بن شويب على رفع شعار الريف الضحية وأبناء الريف الضحايا، بل يذهب إلى أن «جهات» في الدولة منعته من الذهاب بعيدا في ملف الغازات السامة التي استعملها الجيش الإسباني ضد بني منطقته، حيث ولد سنة 1967 بجماعة نكور القريبة من الحسيمة.
فوق أحد جدران فلته، يحتفظ العمري بصورة لمحمد بن عبد الكريم الخطابي، تذكره على الدوام بماضي آبائه وماضي المنطقة الثائرة، فيما لا يحتاج إلى من يساعده على تذكر سنوات اليسار الجذري ومواجهة المخزن الرجعي. ماض لم تنقطع خيوطه حيث يعتبر العمري من مؤسسي تيار «الديمقراطيين المستقلين» أواسط التسعينيات، لينتمي بعد ذلك إلى حزب اليسار الاشتراكي الموحد، دون أن يمنعه ذلك من الجهر بعلاقات وطيدة برموز الدولة وأعمدتها.
بل إن صورة الرجل في أذهان المتتبعين لم تكن بحاجة إلى شهادة البعض بركوبه إلى جانب الهمة، لتلصق به صورة صديق صديق الملك. وبرر الرجل ذلك بحتمية تواصل «رئيس جمعية» مع الوزير المنتدب في الداخلية، تواصل يبدو أن ثماره نضجت سريعا بتمثيله الريفيين في معهد الثقافة الأمازيغية سنة 2002، ثم تمثيله «شيئا آخر» في المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري عام 2003. ودونما حاجة إلى تمثيل أحد، لا يتردد إلياس العمري في تقديم الخدمات وترتيب الإجراءات في أنشطة حركة «كل الديمقراطيين»، كما في محيط حزب الأصالة والمعاصرة، فأصبح يزاحم الرموز القديمة لمنطقة الريف في دائرة السلطات العليا.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق