أثرياء الغفلة: المهربون الكبار من مليلية …”الأوليغارش” الجدد

arifiآخر تحديث : الأربعاء 14 فبراير 2018 - 5:18 مساءً
أثرياء الغفلة: المهربون الكبار من مليلية …”الأوليغارش” الجدد

راكموا ثروات ضخمة من خلال الإمساك بخيوط شبكات تهريب منظمة وانتقلوا لتبييضها في قطاعات أخرى

“التهريب فيه وفيه”، جملة لا تفارق شفاه المهربين الصغار في أسواق الشمال، الزاخرة بالمنتوجات المهربة من كل صنف ونوع، في معرض تبريرهم لنشاطهم، الذي لا يعدو أن يكون “تهريبا معيشيا”، إلا أن هذه الأعذار لا يمكن أن تخفي حجم تجارة المهربات، التي تتيح أرباحا بالملايير لفائدة تجار جدد، بلغوا مراحل متقدمة من الثراء، أتاحت لهم العيش في قصور داخل المغرب وخارجه، ومراكمة أرصدة ضخمة في بنوك، وحيازة عقارات وسيارات فخمة. حياة “البلينغ بلينغ” والترف المفاجئ، مصدرها تجارة لا تبور بالمنتوجات المهربة من سبتة ومليلية المحتلتين، ومعبر “الكركرات” أخيرا. أغذية وملابس جاهزة وإكسسوارات، التي تتسلل يوميا إلى السوق وتضخ في جيوب الوافدين الجدد على الطبقة الغنية الملايير. وللتقرب أكثر من حجم رواج هذه التجارة، تشير إحصائيات الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، إلى حجز ما قيمته 12 مليارا و340 مليونا، بعد تمكنها من حجز مليونين و250 ألف قطعة من أصناف المنتوجات المذكورة. وبلغة الأرقام دائما، فإن رواج التهريب يحقق في أسوأ حالاته 1500 مليار سنويا، فيما تم حجز ما قيمته 50 مليارا فقط من السلع خلال السنة ما قبل الماضية، وفق إحصائيات المصالح الجمركية، خصوصا ما يتعلق بتهريب السجائر، التي تم حجز 12 مليونا و400 ألف وحدة منها، يتعلق الأمر بنشاط مدر للثروة، استدعى تطوير أساليب وتقنيات جديدة للمحافظة عليه. وبهذا الخصوص، يتحدث حسن. م، موزع مواد بناء في البيضاء، عن تحول بعض المهربين الصغار إلى بارونات حقيقيين في ظرف وجيز، مستغلين تنامي الطلب وتطور الاستهلاك مع بداية الألفية الجديدة، ما سمح لهم بتحصيل أرباح مهمة، سرعان ما تم استثمارها في قطاعات أخرى، مثل البناء والعقار. وأضاف التاجر أن عددا مهما من المهربين اعتزلوا المهنة منذ 2007 و2008، لينتقلوا إلى قطاعات أخرى لاستثمار ما جمعوه من أموال من نشاطهم الأول، وذلك لعدة أسباب، مرتبطة بتدني قيمة الربح وتزايد هامش المخاطر، خصوصا بعد تشديد المصالح الجمركية الرقابة في السوق الداخلية على السلع المهربة، الأمر الذي جعلهم يحترزون من المغامرة بعد سنوات طويلة من العمل في التهريب، مؤكدا أن الأمر يتعلق بعملية واسعة لتبييض الأموال، لم تتحرك السلطات إزاءها بأي رد فعل، خصوصا أن مهربين معروفين تحولوا بين ليلة وضحاها إلى منعشين عقاريين وأصحاب مطاعم فاخرة في البيضاء ومراكش وطنجة. ويتخــذ التهــريب قالبــا جــذابا أكثر، عندمـا يتعلق بتمرير العملة والمخدرات عبر الحدود والتحكم في شبكات من المهربين، وبهــذه الطريقــة ظهر جيل جــديــد من “الأوليغــــارش” الجدد في المغرب، خصوصا شمال المملكة، احترفــوا تهريب مبالغ كبيرة من العملة الصعبــة عن طريــق سبتــة ومليلية والمنافــذ الأخــرى المطلــة على إسبانيــا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحشيش والكيــف والكوكــايين، ما جعل المغرب يستحوذ على حصة 65 % من إجمالي الكميــات المحجوزة من القنب الهندي عبر العالم. ومقابل بارونات التهريب، مازال المهربون الصغار يمارسون نشاطهم في إطار أصغر لا يتعدى بضعة آلاف من الدراهم، بالاستفادة من تنوع المنافذ التي تلج منها هذه المواد، إذ يلجون مليلية ويخرجون منها محملين بمختلف المواد بالنقطة الحدوديـة بني نصار، والأمر نفسه ينطبق على الفنيدق، نقطة عبور القادمين من سبتة، فيعبر هاتان النقطتان آلاف الأشخاص المحملين بالبضائع. بدر الدين عتيقي

مواضيع قد تهمك

2018-02-14
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة - أريفينو الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

arifi